أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار هامة / عيد العمال.. «محنة» بلا «منحة»

عيد العمال.. «محنة» بلا «منحة»

«بأجساد يملؤها العرق وحناجر أضناها الظلم، يقف عمال مصر على الأرصفة يهتفون تحت أشعة الشمس دفاعاً عن لقمة عيش باتت مطلباً صعب المنال»، هذا هو حال عمال

مصر وهم يستقبلون عيدهم في الأول من مايو، لكنهم رغم كل ذلك صامدون أمام ظلم نظام سابق ونظام حالي وجاهزون للصمود في مواجهة ظلم النظام الجديد.
عانى عمال مصر لسنوات عديدة وناضلوا من أجل قوت يومهم وكانوا نواة لثورة 25 يناير بإضرابهم عن العمل واحتجاجاتهم المستمرة التي بدأت عام 2006 حينما ثار عمال الغزل والنسيج في أكبر إضراب عمالي فاجأ نظام مبارك بقوته وجبروته، ورغم كل هذا الكفاح إلا أنهم بعد الثورة بات حالهم اشد سوءاً فلم يحصلوا على فتات العيش، وما زالت احلامهم ضائعة على اعتاب الوزارات ولم ترحمهم أي من الحكومات التي جاءت عقب الثورة سواء عصام شرف أو كمال الجنزوري، أو المجلس العسكري الذي تذكرهم مرة واحدة فقط في احدى بياناته برسالة شديدة اللجهة تطالب بالكف عن المظاهرات التي أسموها بـ «الفئوية»، كما أصدر مرسوم قانون يجرم تظاهراتهم العمالية ويحرمهم من تكوين حزب عمالي.
ولم تكن الحكومة ظالمة للطبقة العاملة وحدها بل انضمت اليها القوى السياسية وشباب الثورة والقيادات العمالية نفسها التي ساهمت في تشتيت الحركة النقابية بين اتحاد مستقل يحلم بالتعددية النقابية واتحاد رسمي تمثله لجنة مؤقتة تحقد على النقابات المستقلة.
وبعد عام ونصف العام من الثورة وفي العيد الثاني للعمال بعد رحيل نظام مبارك لسان حال العمال «يبقى الوضع على ما هو عليه»، لأن أسمي معنى للثورة نادت به هو العدالة الاجتماعية لم يتحقق حتي الآن ويبدو أنه ضل الطريق.

وجوه نسائية كانت في الاحتجاجات العمالية قبل الثورة وبعدها

لم تكتف عاملات مصر بدور المتفرج فى ظل تصاعد الاحتجاجات العمالية وسياسة الفصل والتشريد, بل شاركن في قيادة الإضرابات والاعتصامات، وتصدرن بكل جرأة المشهد الاحتجاجي طوال الأربع سنوات التى سبقت ثورة 25 يناير.
تولت العاملات قيادة بعض الاحتجاجات فى أواخر عهد مبارك، هتفن بأعلى الصوت ضد سيطرة رأس المال ومحاولات هضم حقوق العمال، ولا ينكر احد أن مشاركة السيدات حاملات أطفالهن فى الاحتجاجات كان لها بالغ الأثر على نجاح هذه الاحتجاجات وتصاعدها.
وكان لعاملات غزل المحلة دور قيادي في الاعتصام، حيث خرجن أولا وهتفن «الرجالة فين الستات أهم»، فوداد وأمل وكريمة وفاطمة النبوية وعائشة وميرفت وسامية وسحر، كلها أسماء لقائدات الاحتجاجات سواء في أوساط العمال أو الموظفين.

وبقيادة النقابية عائشة أبو صمادة، خرجت عاملات شركة الحناوي للمعسل للمطالبة بحقوقهن، ولم يكتفين بالإضراب أو الاعتصام في مصنعهن بمدينة دمنهور، بل إنهن أتين  للقاهرة ليعتصمن أمام وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادى، التي اتهمت هي ومساعدتها ناهد العشري عائشة بالتحريض على الاعتصام والإضراب، وقامت الوزارة مع النقابة العامة بعمل اتفاقية عمل جماعية تنتقص من حقوق العمال التي ينص عليها القانون، وعندما رفضت عائشة ومعها العاملات الاتفاقية قامت النقابة العامة بتجميد عضويتها في النقابة لكي تسهل على صاحب المصنع فصلها من العمل.
وحدث ذلك بالفعل في شهر سبتمبر 2007 حيث قامت إدارة الشركة بفصلها عن العمل، كما قامت بتوقيع الجزاءات التعسفية على العاملين، حتي وصل عدد من وقعت جزاءات تعسفية ضدهم أكثر من 50 عاملة وعاملا، لتمسكهم بحقهم في العلاوات التي أقرتها لهم المحكمة.
وفي سبتمبر 2008 تم فصل 33 عاملة بالمصنع دفعة واحدة، لا لشيء سوى لأنهن ذهبن للشهادة مع زميلتهن صفاء قنديل بمكتب العمل، وقد عادت الـ33 عاملة إلى العمل مرة أخرى بعد تسوية أوضاعهن عبر مفاوضات بين عائشة أبو صمادة – رغم أنها كانت مفصولة في ذلك الوقت –  وصاحب الشركة في شهر يناير 2009، ومؤخراً عادت عائشة للعمل بالشركة، بعد أن ذهب صاحب العمل للمحكمة وسحب قرار الفصل.
ولم يكن المثال السابق الفريد من نوعه فى القيادة العمالية النسائية بل تكرر كثيرا، فميرفت كانت في قيادة اعتصام عمال تحسين الأراضي الذين دام اعتصامهم أمام مجلس الشعب رغم قلة عددهم لما يقرب من الشهرين المتتاليين، إضافة إلى عقاب 33 رائدة ريفية في محافظة أسيوط رفضن التوقيع على العقد الذي ينتقص من حقوقهن، وقدن حركة احتجاجية ضد الظلم الذي يتعرضن له, وعملن على الانضمام إلى حملة «مش هنخاف، لا لفصل وتشريد العمال»، حتى عدن لعملهم مؤخراً، وصممن على استكمال رحلتهن في النضال من أجل التثبيت.
وبجانب قيادة المرأة للاعتصامات والإضرابات, أخذت نصيبها من التعسف سواء من قبل أصحاب الأعمال أو من قبل الحكومة، في محاولة لكسر الحركة العمالية الصاعدة، فقد رصد أحد التقارير الإجراءات التعسفية التي صدرت بحق القادة العماليين في 43 موقع عمل تنوعت بين القطاعات الثلاثة المختلفة (حكومي وأعمال وخاص) خلال ثلاثة أعوام فقط، حيث رصد التقرير 996 إجراءً تعسفيًا، منها 72 إجراء كان في مواجهة النساء العاملات، و 20 إجراء في مواجهة أعضاء مجالس إدارات اللجان النقابية رجالا ونساء.
وسجل الفصل من العمل والإجبار على الاستقالة 300 حالة، في حين سجل النقل من العمل سواء لمهنة أخرى أو خارج المدينة 393 حالة، كما سجل الإيقاف عن العمل والحرمان من الراتب 65 حالة، وسجلت الخصومات والجزاءات الأخرى 167 حالة بالإضافة للمئات في شركتي غزل شبين وغزل المحلة؛ بالإضافة لتجميد عضوية 4 نقابيين، وإيقاف النشاط النقابي لنقابية، والقبض على 7 عمال، وتقديم 8 للمحاكمة بعد تلفيق تهم جنائية لهم، وعشرات التحقيقات سواء في النيابة الإدارية أو النيابة العامة أو الشئون القانونية، والاعتداء على موظفة، والتحرش بعاملتين، هذا بخلاف التهديد بأمن الدولة والتهديد بتلفيق قضايا
ولم يكتفوا بأسلوب الفصل والتشريد وإنما امتد الأمر إلى الاعتداء بالضرب والتحرش بهما بكل من وداد الدمرداش وأمل عبد السلام عاملتى الإنتاج بمصنع الملابس بشركة غزل المحلة من قبل عمال تابعين للإدارة، كما تم نقلهما إلى الحضانة، وحاولت إدارة شركة غزل المحلة فصل وداد بدعوى الامتناع عن العمل، وأرسلت إدارة الشركة مذكرة إلى الشرطة تفيد أن العاملة لا تقوم بوظيفتها كعاملة نظافة.
ومؤخراً عادت وداد وأمل مع بقية زملائهما الذين تم التعسف ضدهم ونقلهم خارج الشركة، بعد الإضراب الذي قام به عمال شركة غزل المحلة بعد الثورة وطالبوا فيه بإبعاد رئيس مجلس الإدارة والعضو المفوض عن إدارة الشركة وعودة زملائهم المنقولين تعسفياً.
وبعد ثورة يناير ومع موجه الاحتجاجات الضاربة ماتت العاملة مريم حواس أثناء اعتصامها بالمنصورة العام الماضى، وأصيبت أخريات بخلاف الاعتداءات التي لم تنجح في إثناء النساء عن الخروج للمطالبة بحقهن في عيش كريم.

530 احتجاجاً في 2010.. و1639 عام 2011.. وانتحار 52 عاملاً
ثورة 25 يناير لم تكن منفصلة عما قبلها، فنضال عمال مصر بدأ عام 2006 وبالعودة الى رصد عدد الاحتجاجات العمالية نجد ان عام 2010 الذي سبق الثورة وصل الى نحو 530 احتجاجاً عمالياً تمثلت في 209 اعتصامات و135 اضراباً و80 تظاهرة و83 وقفة احتجاجية و23 تجمهراً، وتجسدت خسائر العمال في فصل وتشريد 40735 عاملاً ومصرع 118 عاملاً واصابة 6544 آخرين نتيجة ظروف العمل السيئة وغياب وسائل الأمن الصناعي والصحة المهنية، اما المأساة الحقيقية فقد كانت في انتحار 52 عاملاً بعد أن عجزوا عن توفير متطلبات أسرهم اليومية في ظل تدني الأجور وارتفاع أسعار السلع بشكل متزايد.

2010
تقول صفحات عام 2010 إن الاعتصامات والتي بلغت 209 اعتصامات كان نصيب قطاع الأعمال منها 65 اعتصاماً أي بنسبة 31٪ والقطاع الحكومي 76 اعتصاماً أي بنسبة 36٪ والقطاع الخاص 68 اعتصاماً أي بنسبة 33٪ من جملة الاعتصامات، أما الاضرابات والتي بلغت 135 اضراباً فقد كان نصيب قطاع الأعمال منها 33 اضراباً اي بنسبة 24٪ والقطاع الحكومي 45 اضراباً أي بنسبة 33٪ والقطاع الخاص 57 اضراباً أي بنسبة 43٪ من جملة الاضرابات، في حين تمثلت التظاهرات والتي بلغت 80 تظاهرة في 18 تظاهرة لقطاع الأعمال أي بنسبة 22.5٪ وكذلك 28 تظاهرة للقطاع الحكومي أي بنسبة 35٪ وأيضاً 34 تظاهرة للقطاع الخاص أي بنسبة 42.5٪ من اجمالي التظاهرات، أما الوقفات الاحتجاجية والتي بلغت 83 وقفة فقد كان نصيب قطاع الأعمال منها 14 وقفة أي بنسبة 17٪ والقطاع الحكومي 36 وقفة أي بنسبة 43٪ والقطاع الخاص 33 وقفة أي بنسبة 40٪ من اجمالي الوقفات الاحتجاجية، كما قام العمال خلال العام الماضي بتنظيم 23 تجمهراً كان نصيب قطاع الأعمال منها 3 تجمهرات أي بنسبة 13٪ والقطاع الحكومي 14 تجمهراً أي بنسبة 61٪ والقطاع الخاص 6 تجمهرات أي بنسبة 36٪ من اجمالي التجمهر، أما خسائر العمال في العمال الماضي فقد كانت في فصل وتشريد 40735 عاملاً، فقد قام قطاع الأعمال بفصل 5005 عمال أي بنسبة 12٪ والقطاع الحكومي قام بفصل وتشريد 10709 اي بنسبة 26.4٪ أما القطاع الخاص فقد قام بفصل وتشريد 25021 عاملاً أي بنسبة 61.6٪ من اجمالي عدد العمال الذين تم تشريدهم.

2011
وكانت أعنف موجة للاحتجاجات عبر تاريخ الحركة العمالية عام 2011 حيث شهد نحو 1586 احتجاجاً عمالياً، أي ما يقرب من 3 أضعاف الاحتجاجات التي شهدها عام 2010 التي بلغت نحو 530 احتجاجاً وتمثلت احتجاجات هذا العام في 605 اعتصامات 312 اضراباً 373 تظاهرة 240 وقفة احتجاجية و40 تجمهراً تجسدت خسائر العمال في فصل وتشريد 23127 عاملاً ومصرع 43 عاملاً واصابة 434 آخرين نتيجة ظروف العمل السيئة وغياب وسائل الأمن الصناعي والصحة المهنية، أما المأساة الحقيقية فقد كانت في انتحار 31 عاملاً بعد أن عجزوا عن توفير متطلبات اسرهم اليومية، كما تم القبض على 22 عاملاً اثناء احتجاجاتهم وتقديمهم للمحاكمات العسكرية والمدنية وقد قضت المحكمة العسكرية بحبس 5 عمال منهم سنة مع ايقاف التنفيذ في انتهاك خطير للمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان.
2012
شهدت مصر خلال شهر فبراير الماضي موجة من الاحتجاجات والاضرابات العمالية، بلغت عددها نحو 92 احتجاجاً تمثلت في 24 اعتصاماً و32 اضراباً و81 تظاهرة و15 وقفة احتجاجية و3 تجمهرات، في حين تجسدت خسائر العمال في مصرع 8 عمال واصابة 20 آخرين كان أغلبها نتيجة لغياب وسائل الأمن الصناعي.
وعلى مدار النصف الأول من شهر ابريل 2012، في مختلف القطاعات حيث بلغت 121 حالة احتجاج لتثبيت الجماهير العمالية والكادحة في معظم اماكن العمل تقريباً، وأن مطالبها كل يوم في شروط عمل عادلة وحياة كريمة لم تتوقف بعد بسبب عدم تلبية أي منها، في الوقت الذي مازال مستمراً فيه توجيه الاتهامات الرخيصة لحركتها بالـ «فئوية».
وبنظرة تفصيلية على تلك الاحتجاجات سنجد أن القطاع الحكومي استحوذ على النصيب الأكبر منها، حيث شهدت هيئاته المختلفة 58 احتجاجا، وجاء القطاع الخاص في المرتبة الثانية بـ 42 حالة احتجاج، بينما شهدت نفس الفترة 14 حالة احتجاج ذات طابع جماهيري، في الوقت الذي شهد قطاع الاعمال العام 4 حالات احتجاجية، وجاء اصحاب الاعمال الحرة في الترتيب الاخير بـ 3 حالات فقط.

دعوات لمليونية أول مايو لتقديم لائحة مطالب لمجلس الشعب

أيام قليلة ويحل عيد العمال، وهو العيد الثاني بعد ثورة 25 يناير وفي غياب مبارك ونظامه، ومن المفترض أن ينظم آلاف العمال احتفالية بميدان التحرير الثلاثاء القادم تنطلق من خلال مسيرات احتجاجية في أماكن متفرقة، فمنهم من يتجه الى مجلس الشعب، وآخرون إلى ميدان التحرير لتكون نقطة النهاية لهم بالميدان، كما تنتشر عدة مسيرات احتجاجية في كافة المحافظات وعلى رأسها القاهرة.
وتتجمع مظاهرة أمام مقر الاتحاد المصري للنقابات المستقلة بشارع قصر العيني أمام معهد التعاون قبل أن يتجه العمال الى مجلس الشعب ومجلس الوزراء، حيث دعا عمال مصر نواب الشعب ووزراءه لإلغاء اجازتهم في هذا اليوم والتواجد داخل المجلس لاستقبال العمال وسماع مطالبهم.
كما تنطلق مسيرة من أمام قصر الشوق بميدان الشهداء بالسويس وتتوجه الى مبنى المحافظة، وفي الاسكندرية تخرج المسيرات من أمام محكمة الحقانية الى مبنى المحافظة، ربما في محاولة للفت الانتباه مجدداً للقضايا العمالية بعدما انشغل الجميع بمعركتي الدستور والرئاسة.

ومازالت مطالب الحركة العمالية بعيدة عن واضعي الدستور ومرشحي الرئاسة فقام العمال بوضع قائمة لمطالبهم أولها اقرار الحد الأدنى للأجور بما يكفل حياة كريمة للعامل واسرته، وتحديد الحد الأقصى بـ 15 ضعف الحد الأدنى، وزيادة الراتب سنوياً وفقاً للخبرة ومعدلات التضخم وزيادة المعاشات بحيث لا تقل عن 80٪ من الأجور مع زيادتها سنوياً وفقاً لمعدل ارتفاع الأسعار، كما طالبوا بإطلاق قانون الحريات النقابية ودعم النقابات المستقلة، ووقف كل طرق التعسف والاضطهاد ضد العامل.
ويطالب عمال مصر بالمشاركة في وضع الدستور الجديد بما يحافظ على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية وفرضها كنصوص ثابتة في الدستور، وتعديل قانون العمل الجائر رقم 12 لسنة 2003 بما هو في صالح العمال، وتفعيل دور المجلس الأعلى للأجور والأسعار، بجانب الغاء قانون التأمينات الاجتماعية رقم 135 لسنة 2010، وتطوير قانون التأمينات الاجتماعية رقم 79 لسنة 1975، والقانون رقم 112 لسنة 1980 بالتأمين على العمالة غير النظامية، واعادة 465 ملياراً أموال التأمينات التي تم الاستيلاء عليها ومد مظلة التأمين الصحي لتشمل كل المصريين ودمج كل الهياكل الصحية في هيكل صحي عام يمول من الضرائب العامة والاشتراكات، مع تطوير الخدمة الصحية وتقديمها بالمجان ومن خلال جهات غير ربحية والتزام الدولة بإنشاء مشروعات تستوعب العمالة الجديدة وصرف اعانة بطالة لمن لا يجد فرصة عمل.
واهتم العمال بالمطالبة بالغاء القانون رقم 34 لسنة 2011 الخاص بتجريم الاضرابات والاعتصامات المخالف للمعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر، ووقف والغاء كل المحاكمات العمالية العادية والعسكرية التي صدرت بحق العمال منذ فبراير 2011 والافراج الفوري عن عمال سوميد وبتروجيت المعتقلين وتثبيت العمالة المؤقتة وتقنين اوضاعهم بما يحفظ حقوقهم واعادة العمال المفصولين وسداد كافة حقوقهم المتأخرة، وتعديل قانون الضرائب على الدخل وزيادة الإعفاء للأعباء العائلية الى 18 ألف جنيه سنوياً، مع رفع تصاعدية الضريبة لتصل الى 45٪ والغاء ضريبة الدمغة على الاجور والمرتبات.
وطالب العمال بإعادة تشغيل المصانع المعطلة ومشاركة العمال في تشغيلها وادارتها، ورفض قانون المصالحة مع رجال الأعمال المتلاعبين بالاقتصاد وحقوق العمال، وتطهير الوزارات والهيئات والشركات من القيادات الفاسدة وفلول النظام القديم، وضرورة الحفاظ على كرامة المصريين في الخارج وحقوقهم العمالية وتوفير الرعاية التأمينية المناسبة لهم.
في المقابل ينظم الاتحاد العام لعمال مصر احتفالية خاصة به يحضرها ممثلو الدولة ووزير القوى العاملة لتكرس هذه الفكرة محاولات تفتيت الحركة العمالية، مثلما شاهدناه في احتفالية العام الماضي من انقسامات ومشاجرات وخاصة في الاتحاد الرسمي بشارع الجلاء الذي لجأ في النهاية الى استدعاء القوات المسلحة.

مطالبات بتشكيل لجنة وزارية لحل مشاكل العمال
«خارطة الطريق» للقضاء على الاحتجاجات الفئوية

«تخويف وتخبط وفوضى وتحدٍ» هذا هو حال الطبقة العاملة عقب ثوره 25 يناير التى لم تأت بجديد على ملايين العمال الذين أضناهم البحث عن حلول لمشكلاتهم على الأرصفة وأبواب الوزارات المختلفة، وبدلا من إيجاد حلول لاعتصاماتهم وجد المجلس العسكري والحكومة الانتقالية طريقة أخرى لا تختلف كثيرا عما كان يفعله النظام السابق وهو التخويف من خلال تجريم احتجاجاتهم بقانون.

والآن حان الوقت أن نتعامل مع الملف العمالى والحركات الاحتجاجية بمنطق مختلف عن العهد البائد بعدما أثبت فشله, وهناك عدة خطوات فى حالة اتباعها سنتجنب ما أطلقوا عليه المظاهرات الفئوية, ومنها تشكيل مجموعة أو لجنة وزارية تهتم بهذا الشأن لتحتوى الأزمة فى وقت أسرع، وتكون أداة فعلية وليس وهماً يباع للعمال لمساومتهم علي حقوقهم.

«علينا أن ننظر لتنظيم العمال فى نقابات عمالية مستقلة عن النظام الحاكم، لأنها تتبع طريقة الفعل لا الكلام» بهذه الكلمات تحدث البدرى فرغلى رئيس اتحاد المعاشات وعضو مجلس الشعب، مؤكدا أنه يجب الإسراع بوضع حد أدنى وأقصى للأجور, بطريقة بها شفافية ووضوح ودون تسويف, إضافة إلى وجود تأمينات اجتماعية مرضية للعمال للاطمئنان على مستقبلهم.
وشدد فرغلي على ضرورة الحد من التجريم المتبع ضد العمال وأن ينال أصحاب الأعمال قسطا من هذا التجريم, مؤكدا ضرورة الإسراع بتفعيل قانون الحريات النقابية ليكون بديلا للقانون 35 الموجود حاليا والذى كان أداة فى يد الاتحاد العام لعمال مصر الذى دمر الحركة العمالية.
ويرى فرغلى أن أصحاب القرار لا يضعون حالة الإحباط التى تصيب العمال نتيجة حزمة من الإجراءات التى يتخذونها قبل الوقوف للاعتصام نصب أعينهم، وإنما يتخذون قرارات دون النظر إلى نبض الشارع , بخلاف أن الأزمة نتجت عن انعدام التفاوض بين أصحاب الأعمال والعمال.
وعلق الناشط العمالى وعضو اللجنة المؤقتة باتحاد العمال ناجى رشاد، المجلس العسكري مسئولية الاضطرابات العمالية والمظاهرات الفئوية، مقترحا تشكيل إدارة لحل الأزمات العمالية لتكون مسئولة عن سماع أصحاب المشاكل العمالية.
«لابد من تشكيل لجنة وزارية مصغرة معنية بحل الأزمة والمنازعات مهامها تبدأ بالتفاوض مع العمال فى كل المحافظات» وهو ما قاله يسرى بيومى، عضو مجس الشعب، والمهتم بالشأن العمالى مشددا على أن 80% من المشكلات العمالية قد تجد طريقا للحل من خلال هذه اللجنة، ومن خلالها أيضا تقدم الحكومة مبرراتها المقنعة للعمال لتنفيذ مطالبهم أو إيضاح  مشكلاتهم وأسباب رفض تنفيذ مطالبهم»
وأضاف بيومى أنه من الممكن أن تضم أكثر الوزارات المتعلقة بالعمال كالاستثمار والقوى العاملة، وأن يكون هنا دور لاتحاد العمال ولجنته المؤقتة لتكون طرفا محايدا بين العمال واللجنة وتضع جدولاً زمنيا لكل مشكلة حتى يتم حلها، خاصة أن معظم مطالب العمال بسيطة, وفى حالة المغالاة فى المطالب يكون هناك وضوح لا وعود دون تنفيذ.
وتابع أن المشكلة الحالية صراخ العمال دون السماع لأوجاعهم , مشددا على أن الفكرة ترتكز على أن تكون بالصفة لا بالاسم بمعنى أنه فى حالة تغيير وزير القوي العاملة تكون الفكرة سارية ولا يتم دفنها حتى يحدث نوع من الاستقرار لدى الطبقة العاملة ويكون لجنة معلنة للمرور بهذه الحالة الاستثنائية.

صناعة النسيج.. بنت عبدالناصر التى دمرتها الخصخصة

تعد صناعة الغزل والنسيج عماد الاقتصاد وأصل التطور فى دول مثل بريطانيا والهند وبنجلاديش والبرازيل، وقد اتبعت هذه الدول العديد من الإجراءات لدعم تلك الصناعة فى مراحلها المختلفة، بينما أصبحت صناعة النسيج فى مصر مهددة بالانهيار إن لم تكن قد انهارت فعلاً، فقد توقفت بعض المصانع وخفض البعض الآخر ورديات العمل لترشيد النفقات، وسط غياب كامل لدور الدولة وكأن الحال يرضيها.
حسن النظامي، صاحب مصنع نسيج، أكد أن مشكلة صناعة النسيج تبدأ من مرحلة زراعة القطن، فنحن نزرع القطن طويل ومتوسط التيلة ولا نزرع قصير التيلة، بينما قلت احتياجات دول العالم من الأصناف التى نزرعها بنسبة 50٪ على الأقل، وبدأت تعتمد على النوع الذى لا نزرعه فنضطر لاستيراده، إلا أن الحكومة فى موسم القطن الماضى فاجأتنا بإيقاف الاستيراد لمدة ثلاثة أشهر ثم أطلقت الاستيراد مرة أخرى، حيث كانوا يأملون خلال تلك الفترة التى تم فيها حظر الاستيراد أن يباع المحصول داخل مصر.
المفاجأة التى ذكرها النظامى أن هناك دراسة داخل أدراج وزارة الزراعة تثبت إمكانية زراعة القطن قصير التيلة بدلاً من استيراده، وأن لدينا مناخاً يساعد فى ذلك فى سيناء والصحراء الغربية إلا أن تلك الدراسة ظلت داخل الأدراج طوال سنوات النظام السابق دون تفعيل وحينما طالبنا بتطبيقها قالوا لنا إنها سياسة عليا.

من جانبهم تضرر العمال البالغ عددهم نحو ربع مليون بمصانع النسيج الخاصة، فأصبحوا يعملون ثلاثة أيام أسبوعياً فقط مما أثر على دخلهم، بل إن بعضهم لم يتقاض راتبه منذ ثلاثة شهور، كما أن بعض أصحاب المصانع يجبرونهم على توقيع استمارة 6 وقت استلام العمل ليستغنوا عنهم فى أى وقت، وطالبوا بتدخل الحكومة لإنقاذ آلاف الأسر البسيطة من الجوع والتشرد فى حالة إغلاق المصانع وفقدان مصدر الرزق الوحيد.
من جانبه أكد حسن بلحة، رئيس جمعية الغزل والنسيج بالمحلة، أن ارتفاع أسعار الغزول عالمياً أثرت بشكل كبير على مصانع الغزل والنسيج فأدت إلى تراجع نسبة الإنتاج بنسبة 50٪ بسبب عزوف الكثير من المستهلكين عن الشراء.
وأضاف بلحة أنه يوجد نحو 1800 مصنع غزل ونسيج بالمحلة يعمل بهم قرابة 150 ألف عامل، ما بين مؤقت ومثبت، لافتاً إلى أن أكثر من 25٪ من المصانع تم إغلاقها فى واحد لنقص العمالة المدربة، وحذر من انهيار تلك الصناعة فى ظل موقف الدولة الصامت، مطالباً بضرورة دعم المصانع لإنقاذ الصناعة من الانهيار.
وأشار إلى أن مرتب العامل المدرب يتراوح بين 1000 و1500 جنيه، فيما اضطرت بعض المصانع للتوقف عن العمل لقلة العمالة المدربة، مطالباً بتخصيص فترات تدريب لطلاب المدارس الفنية للعمل بالمصانع، حتى يكتسبوا خبرة تؤهلهم لسوق العمل على أن يتم تخصيص مبالغ مالية لهم.
وأشار رئيس جمعية الغزل والنسيج بالمحلة إلى أن حركة البيع تراجعت بنسبة 90٪ بالمقارنة بالفترة السابقة للأزمة، مشيراً إلى أن مبيعات الجمعية من الأقطان والغزول كانت تتراوح ما بين خمسة وستة ملايين شهرياً قبل أزمة ارتفاع أسعار الغزول، لكنها تراجعت إلى نحو 60 ألفاً لانخفاض الطاقة الإنتاجية للمصانع بعد إغلاق بعض المصانع وتقليل البعض الآخر لفترات العمل وخفض الطاقة الإنتاجية.
وفى سياق متصل فإن صناعة الغزل والنسيج بشركة مصر بالمحلة البالغ عدد العاملين بها نحو 23 ألف عامل تعيش حالة كارثية، وفقاً لتقارير الجهاز المركزى للمحاسبات، التى تشير إلى أن الخسائر المتلاحقة التى توالت على شركة مصر خلال الأعوام الخمسة الماضية فقط بلغت 630 مليون جنيه، فضلاً عن المخزون الراكد بمخازن الشركة، فيما يرفض المفوض العام تسييله وتصفيره فى ظل الظروف التى يمر بها الاقتصاد الوطني، مما يؤكد أن الخسائر السنوية الحقيقية لشركة مصر للغزل والنسيج، تتجاوز الأرقام الواردة بتقارير المركزى للمحاسبات، الأمر الذى دفع أبناء الشركة، من العمال والفنيين والمهندسين إلى توجيه العديد من الاستغاثات بضرورة التدخل الفورى والحاسم للدولة لإيقاف الخسائر.
من جانبه أكد فؤاد نسيم، فنى نسيج بالشركة ومؤسس ائتلاف غزل المحلة، أن فكرة الائتلاف مبينة على توحيد مطالب العمال، والتوجه إلى العمل الجماعى لتوعية العمال بحقوقهم وواجباتهم، ومحاربة الفساد الإدارى الذى أسهم فى خراب الشركة، وأوصلها إلى هذا الوضع المحزن.
وأشار نسيم إلى أننا نطالب بإقالة محسن الجيلاني، رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج ومستشاريه، بالإضافة إلى زيادة طبيعة العمل وربطها بنسبة من الراتب الأساسى بصفة دورية، وانعقاد لجان الترقية بواقع مرتين فى العام لتسريع ترقية العمال الذين ينتظرون سنوات طوالاً حتى يتم ترقيتهم من درجة إلى أخرى، فيما يخرج بعضهم إلى سن المعاش وهو فى نفس الدرجة مما يؤثر على وضعه الوظيفى قبل سن الستين، والتأمينى بعد إحالته للمعاش.
بينما كشفت اللجنة البرلمانية التى زارت الشركة وجود أعطال فى برجين بمحطة كهرباء الشركة منذ سنوات، يحتاجان إلى ثمانية ملايين جنيه لصيانتهما، مؤكدين أنه فى حالة تشغيل هذين البرجين، سيتم توفير 150 كيلو وات/ ساعة، كما تبين للجنة أنه لا يوجد بالشركة سوى خط غاز واحد عمره ثلاثون عاماً، فأوصت بتوصيل خط آخر، فيما تقدم أعضاء اللجنة النقابية بالشركة للوفد البرلمانى بملف كامل عن مشكلات العمال الداخلية بقطاعات الشركة والمطالب المادية ومكافأة نهاية الخدمة لعرضها على المجلس ورئيس الوزراء.

المصدر | بوابة الوفد

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*