اخبار هامة الدولة

حكمة السيسى .. وحلول لأزمات العرب والمسلمين بعيدا عن التدخلات الخارجية

كتب – عاطف عبد الستار

كلمة الرئيس السيسي في القمتين العربية والإسلامية بمكة المكرمة حملت حلولا واقعية لأزمات العرب والمسلمين.

القى الرئيس فى القمتين خطاب مصاغ بمنتهى العناية ليوصل رسائل كثيرة جداً ضرورية جداً وبطريقة لبقة وسياسية جداً ودون مواربة في المعنى. خطاب شامل لكل الزوايا للموقف الحالي ووضع الحلول مقدمة من مصر الصديق الصدوق للدول العربية والإسلامية .

السيسي أوضح بمنتهى الصراحة والكياسة ما هو مطلوب في المرحلة الحالية الغاية في الخطورة بالنسبة للأمن القومي العربي.. وكذلك رد على “صفاقة القرن” بما لا يدع اي مجال للشك في موقف مصر منها.

خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى فى القمة العربية بمكة، الذى كان ورقة الحسم فى الثقل الاستراتيجى الإقليمى، حينما أعلن فيه بشكل مباشر لا يحتمل أى لبس، الدعم والتأييد غير المشروط لأمن دول الخليج العربى ضد أى مشروعات إقليمية مضادة سواء مصدرها دول أو وكلاء لها.

وأكد على ان حسن الجوار والتزام الجميع سواء دول إقليمية او دول عربية بان إحترام سيادة الدول العربية وعدم التدخل في شئونها الداخليه هو عامل أساسي لحسن الجوار ولتأسيس مقاربة استراتيچية شاملة.. ولم يتجاهل وجود القوات الأجنبية المحتلة للأراضي العربية والتي لابد من إجلائها ليترسخ الامن القومي العربي.

الموقف في الخليج معقد والعلاقات للبلاد المختلفة اكثر تعقيداً. من البديهي ان مصر موقفها ثابت في الدفاع عن امن وامان المنطقه وذلك لان امن وامان مصر القومي يتوقف عليه في الخليج. وموقفها ثابت ايضاً في مساندة دول الخليج التي تربطها بها علاقات قوية ليست فقط اقتصادية بل وسياسية واجتماعية وتاريخية. ولكن هذا لا يمنع من اختلاف في الآراء بالنسبة لبعض الموضوعات بعينها وهذا الاختلاف لا يفسد العلاقه الراسخة والمساندة في المبادئ الواضحة. وهذه الاخوّة تحتم الصدق في التعامل.

وشدد الرئيس على ضرورة تكاتف الدول الإسلامية فى مواجهة الإرهاب والتطرف، ومكافحة ظاهرة الاسلاموفوبيا وخطاب الكراهية ضد العرب والمسلمين.

تكلم الرئيس السيسي عن التهديد الواضح لكل من السعودية والإمارات وان هذا التهديد هو بالاعتداء الذي قامت به القوات الحوثية على ناقلات البترول في الخليج وعلى خطوط البترول في السعوديه. وقال ان هذا التهديد لابد من التصدي له بحزم. وأكد ان هذا الحزم لابد وان يصاحبه الحكمة في التصرف كي نجنب المنطقة المخاطر المحدقة بها.

وحدد الرئيس الرؤية المصرية في النقاط التالية :

١- إدانة دولية لمرتكبي الاعتداءات والعمل على ردعهم ومحاسبتهم ومنع تكرارها. ومسؤلية العرب في التعاون في مكافحة الإرهاب ومواجهته بقدراتنا الذاتية والتي قد نوقشت من قبل ولم تفعّل بعد ، فعلينا تفعيلها الان.

من الواضح ان هناك مناقشات سابقة واتفاقات كانت قد تمت ولكنها لم تنفذ، وهنا يذكر الرئيس السيسي بها وانه حان الوقت لتنفيذها.

٢- لابد من مقاربة استراتيجية لأزمات المنطقة وجذورها … بحيث تجمع بين الإجراءات السياسية والأمنية”. وان الدول العربية داعية للسلام ذاكراً قوله تعالى:”وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله”.

وبمنتهي الشجاعة يدعو الى عدم التدخل في الشئون الداخلية لدول الجوار ولا إستثارة “النعرات الطائفية والمذهبية، وكل من يلتزم بهذه المبادئ سيجد يداً عربية ممدودة له بالسلام والتعاون”.

٣- وتحدث عن قضية فلسطين وانها مصدر تهديد لأمن المنطقه ولابد من حلها حل سلمي شامل “بالاستقلال وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية”.

وبمنتهي الحرفية رد الرئيس على اي تساؤل في ذهن اي كائن من كان عن موقف مصر من “صفاقة القرن” حتى قبل ان تطرح رسمياً.

واكمل بالقول انه لا يكتمل الامن القومي العربي دون معالجة الأزمات في سوريا وليبيا واليمن. والجملة التاليه التي قالها بالنسبة لهذه البلاد الثلاث واضحة وصريحة وتشمل الجميع فقال: “واستعادة وحدة هذه الدول وسيادتها وتحقيق طموحات شعوبها في الحرية والحياة الكريمة في ظل دول موحدة ذات سيادة، وليست مرتهنة لإرادة وتدخلات وأطماع دول إقليمية أو خارجية او أمراء الحرب والميليشيات الإرهابية والطائفية”. وهذه الحمله تحتوي على معاني كثيرة جداً وتشير الي دول كثيرة بعضها ضمن هذا الاجتماع.

وتكلم السيسي بصراحته المعهودة ودون إراقة ماء وجه او إحراج أحد ولكن يضع النقاط على الحروف ويقول ما لم يجرؤ قوله احد من قبل لان هذه شيمة الصديق الحق.

٤- وذكر الرئيس بصراحة الشرط الضروري لبناء هذه “المقاربة الاستراتيچيه الشاملة للأمن القومي العربي” وهو انه على العرب مواجهة جميع التدخلات الإقليمية او الخارجية في الدول العربية بنفس الدرجة والحزم. وعدم التسامح مع اي طرف إقليمي يهدد أراضي ومياه الدول العربية او يدعم ميليشيات او يغذي الإرهابيين.

وطالب من اجل الامن القومي العربي المستند على علاقات جوار سليمة وصحية ان تكون هناك وقفة صدق وحزم مع كل طرف إقليمي يحاول التدخل في الشأن العربي. وزاد على ذلك انه لابد من “وقفة مصارحة مع اي طرف عربي يحيد عن مقتضيات الامن القومي العربي ويشارك في التدخلات في الشئون الداخلية للدول العربية”.

وبذلك يكون السيسي قد فعل فعلاً ما يطالب به الحضور القيام به لو أرادوا الوصول الي حل جذري للتهديدات المحدقة بالمنطقة ولو أرادوا فعلاً الحفاظ على الامن القومي العربي وحسن الجوار.

وأنهي خطابك بتذكرته ان هذا الاجتماع رسالة تضامن مع السعودية والإمارات وايضاً لتجديد العزم على بناء مقاربة استراتيچية شاملة للأمن القومي العربي لتلبي امال الشعوب العربية.

أتمنى ان تستمع الدول العربية الشقيقة الى هذا القول الصادق وان تتخذ الدول العربية خطاب السيسي على انه الخطوط العريضة لخطة إنتشال المنطقة العربية من الخطر الحالي ومن الوضع العام من التهديد الدائم والذي يستدعى تواجد قوى اجنبية “للحماية”. متى زال التهديد عن طريق قبول اليد الممدود بالسلام وتحقيق التقارب الاستراتيچي الشامل، لن يكون هناك لزوم للقوى الأجنبية باهظة التكاليف “للحماية” لان سبب التهديد قد زال.

Print Friendly, PDF & Email

Etuf Media Center