الرئيسية / اجتماعيات / وداعا .. روميه

وداعا .. روميه

رحيل بسرعة البرق وحزن بثقل الجبال

بقلم : عبد العظيم القاضى

على الرغم من أنّ الموت حق على كل إنسان الا انه الأقسى والأصعب والأفجَع على النفس ليس هناك أشد قسوةً وألماً على الانسان أكثرُ مِن أن يسمع نبا وفاةِ صديق عزيز عليه فى الرابعة فجرا يدق رنين هاتفى استيقظ مفزوعا ارمى طرف عينى على شاشة الهاتف وضربات القلب تشق سكون الليل انظر من المتصل اذ به شقيق صديقى محمد ابورمية الصحفى بجريدة العمال زميل رحلة العمل ورفيق كفاح العمر لم استطع الرد خوفا من تلقى الخبر وإذ به يعاود الاتصال شعرت بالأمر وإذ به يبعث رسالة قصيرة تحمل الأسى والحزن يقول اخى محمد فارق الحياة الدموع تسيل وكأنها أمواج البحر والقلب يعتصر الما والحزن اشد من سواد الليل المظلم فمحبتة فى قلبى خيوطآ غير مرئية لا يعلمها الا الله لا ادرى كيف حملتنى قدماى حتى وصلت إلى قريتة سمادون بالمنوفية متمنيا ان القى عليه نظرة الوداع.

ساعات قليلة مرت بسرعة البرق وانا فوق رأسه فى انتظار صلاة لا ركوع ولا سجود فيها لحظات وداع مريرة هاهى دقائق ويوارى هذا الجسد فى التراب ويختفى من امام عيني ولا يبقى لنا سوى تذكُر الذكريات التى كانت تجمعنى معه لماذا يا صديقى ذهبت بهذهِ السُرعة لحظات وكأنك لم تكن هُنا كأنك لم تأت ولم أعرفك وكأنك لم تدخل إلى هذه الدُنيا المنى فُراقك أيها الصديق في لمحِ البصر تَمُرُ كُل المشاهد دفعة واحدة لا ادرى هل رمانى القدر فى طريقِك لأكون أقرب الناس اليك قبل نهايةِ حياتك أم أنه رَماك في طريقى لتزيد مِن عذابى والامى.

لا ادرى بما اعزى بهِ نفسى لحظاتٌ رهيبةٌ مَرَت علي بسرعةِ البرق وثُقلِ الجبال يا تُرى إن خرجت من هذا العالم هل سألتقي بك؟ يا لِهذه الدنيا لحظات وانقطعت كُل صِلة لك بهذا العالم لماذا ياصديقى ذهبت بهذه السرعة لماذا خرجت بهذه الصورة المؤلمة وداعا لك أيها الصديق فقد كنت صابرا شاكرا حامدا لم يخدعك الشيطان ولم تثنيك الالام رغم ما بك من مرض طهرت نفسك من الذنوب والمعاصى وقفت فى بيت ربك ملبيا متضرعا داعيا وطلبت منه الشفاء لكن الله اختار لك الأفضل فاخرجك من معية نعمة الصحة الى معية المنعم ليكون هو بجوارك فنقاك من كل شيء ثم اختارك لتسكن جنته وتنعم بنعيمه اللهم لاتحجب إحسانك عنه بتقصيره ولا تمنع فضلك عنه بغفلته عامله ياربنا بلطفك لا بعدلك وباحسانك لابميزانك اللهم ارحم روحا صعدت اليك ولم يعد بيننا وبينها الا الدعاء ارفع درجته واخلفه فى عقبه فى الغابرين فالاحبة لايموتون وان دفنوا.

 

Print Friendly, PDF & Email