الرئيسية / اخبار ومتابعات / لمحاربة الفقر والهجرة غير الشرعية والإرهاب والإستفادة من الانفجار السكانى: «التعليم الفنى والتدريب الإحترافى» بوابة النهضة الصناعية وتصدير العمالة للخارج

لمحاربة الفقر والهجرة غير الشرعية والإرهاب والإستفادة من الانفجار السكانى: «التعليم الفنى والتدريب الإحترافى» بوابة النهضة الصناعية وتصدير العمالة للخارج

♦ الإستثمار فى الموارد البشرية وتغيير نظرة المجتمع المتدنية للفنيين قضية أمن قومى
خبراء: مطلوب شراكات دولية للتأهيل تمنح رخص وشهادات مهارة تتوافق مع المعايير العالمية

♦ تحويلات المصريين بالخارج تفوق إجمالى صادرات السلع والمنتجات الوطنية
♦توسيع برنامج الرئاسى للشباب ليشمل تدريب الخريجين العاطلين لسد العجز في احتياجات سوق العمل

تحقيق يكتبه: عاطف عبد الستار

تتعالى الشكوى الرسمية من الإنفجار السكانى فى مصر رغم انه نعمة وثروة هائلة تنتظر من يستثمرها بشكل عملى لتصبح مصدر للنماء وتحقيق النهضة الصناعية والتنمية الاقتصادية الشاملة وتصدير العمالة المحترفة للدول التى تعانى من نقص الموارد البشرية المدربة، حيث سجل عدد سكان مصر فى 2017، 94 مليونا و798 ألفا و827 نسمة، وبلغ معدل النمو السكانى 2.56% سنويا و المصريين فى سن العمل من 15- 64 عام سجلت أعلى نسبة من إجمالى السكان بـ 61.9% و تعد ثروة بشرية يجب استثمارها عبر أفكار وبرامج متفردة لتقليل البطالة وتخفيض معدل الفقر والهجرة غير الشرعية ومحاربة الإرهاب.

ان إعداد جيل من شبابنا للعمل كعمال فنيين يواكبون متطلبات الثورة الصناعية الرابعة والتطور التكنولوجى المذهل ليس أمرا سهلا.. التعليم الفني هو مستقبل الصناعة والاستثمار فى مصر.. والعمالة الماهرة هي واحدة من أهم عناصر نجاح الصناعة والاستثمار الذى تهفو اليه الدولة حاليا.

سألت نفسى: كيف طورت ألمانيا نفسها بعد الحرب العالمية.. هل كان أحد يتصور أن تلغى التعليم العام وتقوم بتحويل جميع مدارسها إلى مدارس صناعية.. ووجدت الإجابة :أنها القرارات الجريئة التى اتخذتها الحكومة هى التى ساعدتها على أن تكون دولة صناعية متفوقة فى صناعة المعدات الثقيلة ومولدات الطاقة والأجهزة المنزلية وقطارات السكة الحديد وخطوط الكهرباء.. كل هذا بفضل العامل الفنى الألمانى.. لم تستورد عمالة من الخارج بل جميع الخريجين فى المدارس الصناعية عملوا فى المصانع الألمانية وصنعوا المعجزات بفضل الاستثمار في البشر
واذا اردنا احداث اختراق في الحالة المصرية ليس امامنا سوي الاستثمار في التعليم الفنى و والتدريب الإحترافى ومعالجة عزوف الشباب عن العمل بالقطاع الخاص..ولو أن القائمين على مؤتمرات الشباب تمددت مهامهم ومسؤولياتهم الى فتح حوار حقيقى حول تلك القضية ستحدث أمورا كثيرة تغير واقع الحال فى مصر.

ويلزم على الدولة وضع التعليم الفني في مقدمة اهتماماتها كقضية أمن قومى وضرورة ربط التعليم الأكاديمي بمتطلبات الصناعة لتحقيق معدلات نمو مرتفعة بمنظومة الصناعة الوطنية بالإضافة إلى ضرورة تكاتف الإعلام مع الدولة لتغيير النظرة المتدنية التى ينظرها المجتمع للحرفيين حتى يصبح العامل الفنى مرغوبا فى المجتمع وتقبل به الأسر الثرية كعريس لابنتهم؟

مدارس داخل المصانع

قالت حبيبة عز مستشار الوزير للتعليم الفني انه يجرى حاليا ربط بين المدارس الصناعية والمناطق الصناعية حيث تمت إقامة 40 مدرسة تعليم فني داخل المصانع وأن نجاح هذه التجربة يدعوا للتوسع فيها خلال الفترة المقبلة بما يسهم في توفير عمالة مدربة على مختلف الأعمال بما ينعكس إيجابيًا على مستوى الانتاج العام للدولة والاستفادة من ثرواتنا البشرية الهائلة.

أضافت أن تعزيز التعليم التقني الذي هو العامل الرئيسي للتنمية وتمكين التعليم التقني لقيادة الاقتصاد في المستقبل.و أن يكون التعليم الفني الرغبة الأولى لطالب الإعداية وليست الأخيرة كما هو الوضع الآن و نعطى حوافز مالية شهرية لطلاب المدارس الصناعية خلال فترة تدريبهم بالمصانع.

وأشارت الى أن الوزارة تسعى إلى التعاون مع الشركات والمصانع في إنشاء مدارس داخل المصانع لجميع المهن ومن أجل تأهيل الطلبة وإكسابهم المهارات والمعلومات، وكذلك السلوكيات الواجب توافرها وإجادتها، وهو ما يسهم في إمداد سوق العمل بخريج يتمتع بمواصفات علمية ومهنية مدعومة بالتطبيق العملي بشركات رائدة في مجالات التخصص، وذلك في إطار برامج دراسية متطورة تتمتع بالمرونة اللازمة لمسايرة المستجدات التي تطرأ على سوق العمل.

أكدت حبيبة عز معاون الوزير للتعليم الفني أهمية دور القطاع الخاص في تدريب الطلاب بالمصانع والمنشآت الإنتاجية المختلفة للتنمية المهنية للطالب وللمعلم في نظام التعليم المزدوج .والمنفذة حاليا فى مصنعى الضفاير الكهربائية”سوموتو” ومصنع اللوتس للملابس الجاهزة فى بورسعيد وغيرها من المصانع بعدة محافظات.

وقالت أن مدير مصنع الضفاير الكهربائية قال لها أن نموذج تدريب الطلاب ناجح جدا ويرغب في تدريب المزيد من الطلاب مشيرًا إلى إنهم يحصلوا على 1500 جنية شهريا مكافأة تدريب لتشجيع كثير من الشباب للالتحاق بهذه المنظومة لتعلم مهنة مجدية عمليا.

لابد من تغيير النظرة المتدنية للفنيين

طالب النائب عبدالرحمن برعى، وكيل لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب بعمل بروتوكولات مع وزارة الصناعة ومراكز التدريب المهني ورجال الأعمال لتدريب الطلاب عمليًا أثناء الدراسة بمعدل ثلاثة أيام في المدرسة على المواد الأكاديمية، وثلاثة أيام في مواقع العمل الفعلي على المهن التي تتماشى مع سوق العصر حتى يتخرج طالب يمتلك مهارة عالية فى العمل والإنتاج وقادر على مواكبة سوق العمل لتحقيق التحدى لإعادة بناء التعليم الفنى في مصر من أجل أن يكون متماشيا مع متطلبات والصناعة والمستثمرين.

ولفت النائب الى ان هناك إهمالا للتعليم الفني في مصر، بسبب نظرة المجتمع لهذا التعليم وعدم تقديره وعدم الاهتمام بالمدارس وورش التدريب العملي مؤكدا ان التعليم الفني هو مستقبل الصناعة والاستثمار، ويلزم على الدولة وضع التعليم الفني في مقدمة اهتماماتها بالإضافة إلى ضرورة تكاتف الإعلام مع الدولة لتغيير النظرة المتدنية التى ينظرها المجتمع للحرفيين.

و اقترح “برعى” قيام المستثمر الأجنبي بتطوير المدارس الفنية من الآلات والمعدات اللازمة للإنتاج، وتقسيم أرباح الإنتاج بين المستثمر والطالب والمدرس والوزارة، لتشجيع الطلاب على العمل وتحقيق أقصى استفادة من هذه المدارس الفنية ويمكن دراسة إنشاء تعلم فني مزدوج من قبل وزارة التربية والتعليم وأصحاب المصانع والشركات الكبرى التى تحتاج تخصصات معينة تحددها بنفسها.

إنشاء مدرسة فنية بالمنطقة الصناعية بقويسنا

أكد محمود العربي رئيس مجلس إدارة مجموعة العربي أن فكرة إنشاء مدرسة للتعليم الفني بالمنطقة الصناعية تهدف إلى ربط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل، لتوفير فرص عمل مؤهلة ومدربة للعمل بالمصانع بما يناسبها من تخصصات فنية.

وأضاف أن هذا المشروع القومي سيساهم في حل مشكلة البطالة وتشغيل الشباب والخريجين مع الدولة، مشيرًا إلى أن هذا المشروع نابع من مسئوليتنا الوطنية تجاه بلادنا.

ويتضمن البروتوكول إنشاء مدرسة ثانوية فنية “مدرسة العربي الثانوية الفنية للتعليم والتدريب المزدوج” اعتبارًا من العام الدراسي 2019/2018 بنظام التعليم والتدريب المزدوج، بالمنطقة الصناعية بقويسنا، بمحافظة المنوفية تحت إشراف وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على أن تقوم الوزارة بتحديد النظام المالي للمدرسة طبقًا لما هو مطبق بالمدارس المناظرة للتعليم والتدريب المزدوج بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.

كما يتم تطبيق المنهج المعتمد من الوزارة لمهن “فني إلكترونيات صناعية، وميكانيكا صيانة وإصلاح، وتبريد وتكييف الهواء، وفني تركيبات كهربية” نظام التعليم والتدريب المزدوج ويتولى خبراء متخصصون من الإدارة العامة للتعليم والتدريب المزدوج، والتوجيه المختص، بالتعاون مع مهندسي مجموعة العربي بتطبيق المنهج، والخطة الدراسية المعتمدة للمهن السابقة.

كما ينص البروتوكول على أن مدة الدراسة بالمدرسة 3 سنوات، ويمنح الطلاب الناجحون في نهاية الصف الثالث شهادة إتمام دبلوم المدارس الثانوية الفنية للتعليم والتدريب المزدوج “نظام السنوات الثلاث”، ويحدد بها اسم المهنة، بالإضافة إلى شهادة خبرة معتمدة من شركة العربي للصناعات الهندسية.

العمالة الماهرة عنصر جذب للمستثمرين

وقال الدكتور رءوف غبور الرئيس التنفيذى لمجموعة شركات چى بى غبور أوتو أن شركته تدرك أن العمالة الماهرة هي واحدة من أهم عناصر نجاح صناعة السيارات في مصر، ولأن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، سعت الشركة إلى إطلاق برنامج “حرفتى” من أجل الارتقاء بأداء الفنيين العاملين بمجال السيارات في مصر وتنمية مهاراتهم وتدريبهم على أحدث طرق صيانة وإصلاح السيارات.

وأضاف “غبور” أنه تم تقديم 30 منحة دراسية لطلاب مركز تدريب مهنى سيارات إمبابة، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 14 و15 عاما، لمدة ثلاث سنوات، وهدف إلى إكساب الطلاب المهارات العملية والمهنية اللازمة وتهيئتهم لسوق العمل، وغطت المنحة مصروفات الدراسة، والكتب الدراسية، ومكافأة شهرية للطلاب المتفوقين.

واشار الى أنه بعد نجاح الدفعة الأولى، سعت الشركة إلى تبنى فكرة تطوير “مركز تدريب مهنى سيارات إمبابة” بالكامل بالتعاون مع مدرسة سكسونيا الدولية وقد استعانت شركة چى بى أوتو بمدرسة سكسونيا الدولية في نقل الخبرات الألمانية المتقدمة في التعليم الفنى إلى مصر، من خلال تطوير “مركز تدريب سيارات إمبابة”، ليصبح تجربة رائدة وجديرة بأن يحتذى بها على مستوى الجمهورية.

واعترف “غبور” بأن توافر العمالة الماهرة إحدى أدوات جذب المستثمرين الصناعيين ومشروعات الخدمات داعيا الدولة الى التوصل الى اتفاقيات شراكة دولية لتأهيل الشباب وطلاب التعليم الفنى وفق المعايير الأوربية واليابانية والكورية والصينية حتى يصبح المتخرج لديه رخصة دولية وشهادة مهارة تتوافق مع المعايير الدولية فى كل القطاعات.

شراكة مع جامعة جلاسكو لتطوير التعليم الفني الصحى

وأوضحت الدكتورة أماني شبل، رئيس قطاع الموارد البشرية بوزارة الصحة، أنه تم توقيع بروتوكول شراكة بين الوزارة وجامعة جلاسكو الاسكتلندية لوضع وتطوير المناهج التعليمية للتعليم الفني الصحي فى مصر ليواكب التعليم الفني الصحي في العالم.

وتشمل الاستعانة بخبراء من الجامعات الاسكتلندية والأوروبية لوضع المناهج وتطويرها وأن الهدف من التطوير والإحلال هو الارتقاء بالتعليم الصحي الفني لتقديم أفضل خدمة طبية للمصريين.

وأضافت “شبل” أن نظام الدراسة يأتي على مرحلتين، الأولى لمده سنتين تنتهي بالحصول على دبلوم في تخصص معين ويتم بعدها تكليف الفني، والمرحلة الثانية فهي لمدة سنتين إضافيتين أثناء التكليف، ويتم بعدها معادلة الدبلومتين ببكالوريوس العلوم الطبية التطبيقية مشيرة الى استحداث 8 تخصصات فنية هي “فني العظام، صيانة الأجهزة الطبية، الصناعات الدوائية، التغذية العلاجية، التثقيف الصحي، المراقب الصحي، التخدير، البصريات”، بالإضافة إلى تطوير 6 تخصصات موجودة فعليًا، حيث تم تعديل سنوات الدراسة التخصصية ليحصل الفني الصحي على درجة البكالوريوس ومعادلة هذه الدرجة من المجلس الأعلى للجامعات وتحويل 9 مستشفيات تكامل في 8 محافظات إلى معاهد فنية صحية متطورة لتلبية احتياجات مصر والدول العربية.

فرص واعدة لتصدير العمالة

قال مجدي طلبة، رجل الأعمال المصري، إن البنك الدولي أجرى دراسة منذ سنوات على مستقبل العمالة في العالم حتى عام 2050، واكتشف أنه سيحدث عجز في سن العمل (من 24 سنة حتى 64)، وخاصة في أوروبا.

وأضاف “طلبة”، أن الدراسة أشارت إلى وجود زيادة في منطقتين بالعالم، شمال أفريقيا وعلى رأسهم مصر، وجزء في جنوب شرق أسيا.

وتابع رجل الأعمال، أن بعض الدول بدأت في التنبه لصناعة وصادرات البشر، وأشارت الدراسة إلى أن مصر سيدخلها 43 مليون شخص في هذه الفترة في سن العمل، ولكن مصر لم تستعد لذلك بوجود صناعة وتصدير بشر مثل الفلبين وبنجلاديش وأندونيسيا، لافتا إلى أن مصر لم تستغل الكنز البشري، وهناك حلان للمشكلة، إما التدريب الحديث بالتعاون مع الشركات العالمية والدول الراغبة فى استيراد عمالة ماهرة، أو التعليم الفني الذى هو النواة الحقيقية لنهضة الدول صناعيا.

وقال “طلبه” انه يجب على جميع النقابات العمل من أجل تدريب وتأهيل وتنمية الشباب والقيادات حتى نستطيع أن نحقق رؤية مصر 2030 ويجب أن تستغل قاعات النقابات فى هذه الفترة من أجل التوجيه والتوعية، فلن يتحقق ما نريده بدون تطوير للفرد وتنمية قدراته داعيا الى توسيع البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة ليشمل توفير التدريب الاحترافى لخريجى الدبلومات والمعاهد والجامعات العاطلين على مهن مطلوبة فى القطاع الصناعى والخدمات.

وأضاف ان المصريين الذين يعملون فى الخارج يجلبون لمصر من العملة الصعبة ما يقرب من أربعة أضعاف ما نحصل عليه من قناة السويس، وضعف ما نحصل عليه من السياحة، وما يوازى إجمالى ما نحصل عليه من كل الصادرات السلعية.

وأشار الى أن الصين والهند والبرازيل وإندونيسيا والفلبين، من أكبر الدول سكانًا في العالم، ولكنهم لم ينظروا لمواردهم البشرية كعائق يجب التخلص منه، بل استفادت من سكانها في رفع معدل التنمية بها، لتتحول في غضون سنوات قليلة من دول فقيرة إلى دول ذات نمو اقتصادي مرتفع.

الشهادة المهنية .. شرف

كشف الدكتور محمد حلمى هلال، عضو الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين أن الشهادة المهنية لا تنتقص من رغبة الآباء فى حصول أبنائهم على شهادات عليا، مشددا على ضرورة تغيير هذه الأفكار لأن التعليم الفنى هو النواة الحقيقية لنهضة الدول صناعيا وتقليل معدل الفقر فى مصر.

ونوه هلال، إلى احتياج مصر البالغ للتوسع فى التعليم المزدوج لنصل الى مليون طالب أو 70% من الطلاب فى التعليم الفني، موضحا أنها ليست نسبة بقدر ماهى جودة وتأهيل وتدريب للطالب مؤكدا أن الزيادة السكانية المطردة إذا لم نسرع باستغلالها على الوجه الأمثل سوف تتسبب فى أزمات كبيرة منها ارتفاع مستوى الفقر ولا نتصور أن هؤلاء الفقراء سيظلون صامتين بل سيخرجون للسرقات والبلطجة والإرهاب وغيرها.

ولفت عضو اتحاد المستثمرين، إلى أن أصحاب المصانع يريدون عاملا مؤهلا ومدربا بشكل جيد، مؤكدا أن ذلك لن يتحقق دونما التركيز على تطوير التعليم الفنى مشيرا الى أن مصر ظلت لسنوات طويلة مصدرة للخبرات والكفاءات الفكرية والمهنية والحرفية لكل محيطها الإقليمى العربى والأفريقى.

وختم هلال، بأنه لن يبنى مصر غير القطاع الفنى الفاهم الواعى القادر على توفير عامل مدرب ومؤهل لسوق العمل وهو الأهم خلق جيل معتز بهويته وعلى وعى بقدرات مصر وإمكاناتها ويمتلك من المهارات ما يمكنه من المشاركة فى عملية التنمية.

نمو السكان .. نعمة وثروة

يؤكد الخبير الاقتصادي هاني توفيق أنه لابد مع نمو السكان فى مصر أن تنمو القوى العاملة عبر بوابة التعليم الفنى والتدريب الاحترافى، فعندما يزداد عدد السكان يزداد الطلب على السلع الأساسية ولكى نتجنب تدهور الوضع الاقتصادى لابد من زيادة الإنتاج، ومن هنا يتضح أن المشكلة ليست فى الزيادة السكانية لكن فى أنها لا يقابلها زيادة فى حجم العمالة والتوظيف وفرص العمل، وبالتالى لن تحدث زيادة فى الإنتاج وبطبيعة الحال ينخفض الناتج المحلى الاجمالى.

والحل كما يرى “توفيق” يبدأ من علاج مشكلة التوظيف وزيادة الانتاج ولا ننظر للفترة الحالية التى تمر بها البلاد لأنها فترة استثنائية لا يمكن تعميمها، لكن يجب على الحكومة أن تبحث كيفية رفع الانتاج وطرح مزيد من فرص العمل وذلك من خلال تحفيز الاستثمارات المحلية خاصة فى القطاعات التى تتمتع فيها مصر بقدرة تنافسية مثل الصناعة الكيماوية “الأسمنت والأسمدة” والغزل والنسيج والصناعات الغذائية، مع الاستعانة بالاستثمار الأجنبي، ورفع الكفاءة الإدارية سواء فى القطاع العام أو الحكومى أو الخاص والعائلي، وأتباع أساليب إدارية حديثة تطبق الثواب والعقاب على العاملين لتحقيق الالتزام المطلوب للعمل، لترتفع كفاءة الأداء ويزداد الإنتاج، فانخفاض مستوى الكفاءة الإدارية أدى إلى انخفاض الانتاج وهو ما يستلزم الاستعانة بالخبراء فى هذا المجال فكل هذه العوامل تمثل مشاكل أساسية فى الاقتصاد المصرى أدت إلى انخفاض الإنتاجية وانخفاض مستوى المعيشة، لذا فنحن ندور فى حلقة مفرغة فعندما يزيد عدد السكان يقل نصيب الفرد من الغذاء وغيره ويقل الإنتاج لذا لابد من حل هذه المشاكل بحلول نجحت فى دول تقدمت مثل الهند والصين والبرازيل والأرجنتين حيث اهتمت برفع الإنتاج من خلال توفير العمالة الماهرة وتحسين أساليب الإدارة وتشجيع رأس المال بما قدمته من حوافز وتسهيلات والسماح بتحويل الأرباح واستقرار العملة وإرجاعها بنفس سعر الصرف.

Print Friendly, PDF & Email