أخبار عاجلة

حكاية أول مايو

إلى عمال مصر واتحادهم العام فى عيدهم

 حكاية أول مايو

أشعار
الشاعر الكبير
فؤاد حداد

إعداد
محمد رزق

تنفيذ
محمد جادو

 

تفتح الستارة

الممثلين أعلى خشبة المسرح
الراوى
الفتاة
ممثل (1)
ممثل (2)
الكورال: على يمين ويسار خشبة المسرح
الراوى:

يا أول مايو عيد الورد والعمال
مش كنت فى مبدأك يوم الشهيد،
مش كنت ليل باكى، محزون فى طرحة أرملة.
متعشى لقمة يتيم
صبحت يوم الغضب
يوم الاحتجاج
صبحت يوم الكفاح وصبحت يوم النصر
يا أول مايو عيد الورد والعمال أنا أقبل
ما أحكى حكايتك…. فضفضت عن قلبى

غناء:

عمال ولادنا والجدود عمال
ما طرح ما نمشى بفتح النوار
نشعل فى يوم المعركة ثورة
ونغنى في يوم السلام موال
ألحان الشيخ / سيد مكاوى

الراوى:

من الأساطير القديمة أن أبو الهول كان واقف على باب طيبة يسأل كل من يدخلها عن حيوان يمشى الصباح على أربعة والظهر على اتنين والعصر على تلاتة.
اللغز حير الألباب وماتت على الباب أمم من الرحالين وأهل العلم والحكماء.

الفتاة:

دلوقتى الطفل فى المدرسة يقدر يقولك الإنسان بيمشى الصباح على أربعة يعنى بيحبى على إيده ورجليه والظهر يعنى الشباب تتفرد قامته والعصر لما تدركه الشيخوخة يعجز ويتعكز على رجلين من الصلصال ورجل من خشب.

ممثل (1):

يعنى كلنا لازم نعجز ونتعكز ونفنى؟

الراوى:

لكن لغز أبو الهول اللى يسرى معناه على كل عود إنسان وطير ونبات يعصى عليه التاريخ… تعصى عليه الإنسانية كانت بتحبى على أربعة ووقفت على اتثنين لكن بدال الرجل التالتة اللى هى من صنعة الإنسان صنع الإنسان رجلين وإيدين مالهاش عدد ولف كل الأرض، وصنع الإنسان أجنحة وطار وطال السما وصنع الإنسان تاريخه.

ممثل (1):

ونرجع يا عم يا شاعر نبص لورا، قبل الزراعة وقبل الرعى، للأول الأول، للظلام المطول تلقى التاريخ فى كل فقرة يحتاج لألف سنة.

ممثل (2):

ولما هل عصر الحضارة السرعة زادت لكن من ميت سنة لميه لما نقدر نتحقق من الخطوة وتجسها بالشبر وفين لما تفهم إن الليالى كل مادا بتخف عتمتها وكل مادا بتتقدم وتتطور وتترقى.

الفتاة:

من جيل لجيل ومن عشر سنين قلت إيه؟ من سنة لسنة ومن يوم ليوم التاريخ عمال بيجرى ولا جنس كاتب وشاعر إلا بينهج وراه.

الراوى:

علشان كده أنا عندى بيت من الشعر زى النور محدوف على مرة واحدة أوله وآخره «قال التاريخ أنا شعرى إسود» البيت دا قلته إزاى؟ البيت دا أن قلته على جثمان شهيد.

غناء:

يا أول مايو عيد الورد والعمال
مش كنت فى مبدأك يوم الشهيد
مش كنت ليل باكى محزون فى طرحة أرملة
متعشى لقمة يتيم
صبحت يوم الغضب
يوم الإحتجاج
صبحت يوم الكفاح
وصبحت يوم النصر

ممثل (1):

قلنا النهارده شعر التاريخ أسود

ممثل (2):

قلنا النهاردة اسمنا العامل وأول مادة فى الدستور
فى أكتر من بلد بتقول أنا دولة العمال

الراوى:

اتغير التاريخ واتغيرت الأيام

ممثل (1):

وميدان عابدين صبح ميدان الجمهورية
اللى رئيسها يقول: أنا العامل

ممثل (1) – ممثل (2) – الفتاة:

يا أول مايو عيد الورد والعمال

الراوى:

أنا أقبل ما أحكى حكايتك فضفضت عن قلبى.. أنا دلوقى أحيي الشهداء وأركع على قبورهم.. أنا فى أول مايو أب يقول: إحنا ولادكم يا أباء شهداء إحنا ولادكم.

غناء:

يا غنى بالقلب يتوزع نسا ورجال
وباغنى بالقلب يتجمع على الأهوال
باغنى بالفلاحين وباغنى بالعمال
باغنى بالماضى شيلنى المآسى جبال
وباغنى بالحاضر الصاعد مع الآمال

باغنى بالأمهات وباغنى بالأطفال
باغنى بالثورة من شهداء ومن أبطال
بعافية اليد لما تحطم الأغلال
باغنى بالشعب خدنى الشعب جابنى الشعب
أغنى فى محبتك يا بو العرب موال
مع استمرار موسيقى اللحن

الفتاة:

باغنى بالقلب بتوزع نسا ورجال
وبغنى بالقلب يتجمع على الأهوال
باغنى بالفلاحين وباغنى بالعمال
باغنى بالشعب خدنى الشعب جابنى الشعب
أغنى فى محبتك يا بو العرب موال
إعادة غناء الشيخ/ سيد مكاوى
عمال ولادنا والجدود عمال

الراوى: 

أنا دلوقى خاشع ومعصور القلب

أنا بضمير البنوه والحب والعرفان حابدأ حكايتى
كانت يوليه غير يوليه ومايو غير مايو
وكانت مصر فى خامس سنة من الاحتلال البريطانى
على خريطة متفرقش الخضرة والرمل والبنى آدم يصح ترسم النيل بخط أحمر
أحمد عرابى زعيم الشعب فى المنفى ومعاه أمير الشعر سامى البارودى صبح هناك عاجز وماعادش بيشوف الدنيا بعينيه.

ممثل (1):

والدنيا كانت عتمه.. الشاعر العربى عاجز والعامل حيسقط شهيد.

الراوى:

وأنا متعصب لاتنين للعرب وللعمال صاحب قضية ولوعة، وبابنى فى الشعر أبياتى.

ولما أقول شيكاجو ألف وتمنمية وستة وتمانين ما هيش مناظر وبعرضها على شاشة السينما وبيوت تلاتين وأربعين دور بقزار بيلمع ورخام جديد ويفط وأنوار.. العفش المستف.. والهدوم الحلوة.

الفتاة: 

والميه الساقعة فى الكبايات.

ممثل (2): 

وإبريل بيجرى على مايو

ممثل (1): 

وربيع زينه

الراوى: 

كل دا ما يهمنيش: القلب عمره ما كانش من بره.. أنا مش حانكش القشرة علشان الجرح ما يخلنيش أصوت لاكن حكحت البوية علشان أشوف اللى تحتها.

الفتاة: 

الرأسماليين وحكمتهم.

ممثل (1): 

الشرف

ممثل (2):

أهو كلام والدم بيروح بالصابون

الفتاة:

ودول ناس نظاف وحالقين دقونهم وبيض وبعيون زرق

الراوى:

وأنا الحقيقة ماليش فى الوصف كتير.. أنا بحب وباكره.. فيه مثل عندنا بيقول.. أنا وخوي على ابن عمى وأنا وابن عمى على الغريب…

الفتاة:

دا صحيح لكن مش قوى.. حاكم فيه قرابه أشد من الدم يمكن بانت من الكلام اللى قلته ويمكن نرجع لها ونفيض… المهم… إن فى ظل الرأسمالية الوارف.. قبل ما يقولوا أنا واخوى على ابن عمى، بيقولوا أنا على أخوى أنا على أخوى اللى الشبه بينى وبينه مش كبير.. مش زى المكنه والمكنة ولا السلعة والسلعة ولا الزنجى والزنجى ولا العامل والعامل.. أيوه العمال علشان يعيشوا لازم يشبهوا لبعض ولازم يقولوا: (إحنا) العامل علشان يعيش لازم يقول أنا مع أخوى ومع ابن عمى ومع الغريب اللى يودِّنى.

كلمة أنا ما تحلاش إلا بدفا الجماعة… زى ما تخبط على باب الحبايب ويسألوا (مين) تقول (أنا) ويعرفوك من (حسك) شبه بعض زى الطوبة والطوبة فى البنيان المرصوص.

ممثل (1):
العمال كانوا ماشيين فى شوارع شيكاجو فى أول مايو سنة ألف وتمنمية وستة وتمانين كانت ريحة عرقهم زى البحر الهادى، وزى الموجهة ما بتطلع وتنزل كان فيهم القلق والطمأنينة.. كانوا من مصنع الجرارات (مكن للريف اللى جايين منه) وكانوا بيطالبوا بتمن ساعات عمل وكانوا فى مايو شهر الورد والنسمة اللى تحب فساتين النسوان وغصون الشجر.. كانوا ماشيين فى مظاهرة سلمية والحياة ماشية معاهم: تقول أخوكم الخباز صنع العيش وأخوكم البنا رفع البيوت وأخوكم النساج كسانى فى الشتا والصيف.

ممثل (2):

كانت فى جيوبهم صور الولاد وفلوس فكة وكانت الرقع على هدومهم بتدارى الفقر كانوا باصين قدامهم وسارحين لبعيد، وكان عددهم كبير وإيديهم عفية من غير سلاح وكان البوليس حواليهم.

الفتاة:

وكان مطلبهم حق ومقسم اليوم قسمة عادلة وشاعرية:
8 ساعات للعمل
وتمانية للراحة
وتمانية للنوم

الراوى:

كانوا منغَّمين التلاث تمنيات ومهندسينها فى الكتابة من حبهم للعمال.. كانت خطوتهم على الأرض مسموعة تخلى الشبابيك تفتح وأصحاب الدكاكين يتلفتوا.. كان فيه مودة وأمل وكانت الشمس معقولة، وكان فيه أحيانا هدوء، وكان فيه انتعاش واستغراب وخوف وكان فيه الف سبب وكان الجو مش عادى.
فيه منديل بيمسح العرق
وفيه منديل بيخفى البصمات
على مكتب الجريمة اتفرشت رقعة
مدير البوليس رص عليها العساكر
مستر ماكورميلك رص عليها العمال
وبصوا لبعض واتبادلو التحية
فى الدور الفوقانى ومشغلين المروحة.. فاتحين الشباك كاسرين الشمس

الفتاة:

فى إيدين مدير البوليس قنبلة

ممثل (1)

فى إيدين صاحب المصنع تمنها.

ممثل (2):

اطمئن القاضى عارف إن العمال حيرموا القنبلة على العساكر والعساكر حيرووا فى حالة دفاع شرعى عن النفس

ممثل (1)

ما تعرقش .. إرمى القنبلة.. أؤمر الجنود

ممثل (2):

حود البنادق.. جربها على العمال

الفتاة:

إتكنست القواشيط.. صرخت الأرصفة والحيطان.. ماتت عليها الناس من غير ولادها.. أجسام بتحس أكتر من الأول قلوب اتقطعت بصحيح.. صوابعنا بتنعض .. بتتندم.. صوابعنا عميا بتقرا فى جراحهم وبتشوف الطريق.

الراوى:

سبقوا الزمن طيبوا خاطر الأم
نزلوا ولادهم فى الميدان بسلاح.. لكن حياتهم هما كانت بتسأل.. حياتهم كان زى العيلة اللى بتسأل، فتحت عينها لأول مرة، آخر مرة وبتسأل

الفتاة:

ليه لقمة عيش فى إيدين أعادينا وآلة الموت فى إيدين أعادينا
ليه لقمة العيش إللى وارثة الهم
وآلة الموت اللى طالبه الدم فى إيدين أعادينا

أنا حلم فى عين أبوى حَبَّيتْ
وفى حضن أمى خفت واتخبيت
فين الولاد نلعب فى حوش البيت
وفين شعاع الشمس يهدينا
ولقمة العيش فى إيدين أعادينا
وآلة الموت فى إيدين أعادينا

الليل على حيطان المدينة طويل
من غير شجر والجفن منى تقيل
حاولنا نفدى ولادنا جيل ور جيل
حاولت أباء فى الماضى تفدينا
ولقمة العيش فى إيدين أعادينا
وآلة الموت فى إيدين أعادينا
اعادة لحن سيد مكاوى
عمال ولادنا..

الراوى:

خفق القلب وارتعشت أطراف المدينة
وانكب أول مايو على مساء الحزين
والسيف ما يقطعش السما من الأرض
والشمس عند الغروب متقنة صنعتها
من آلاف السينين

ممثل (1):

أمنا كانت واقفة على الباب بتستنى أبونا
ومفكرتش تدخل تقيد الفتيلة.. إحنا الولاد خفنا من الظلمة وجرينا
على العتبة واتجمعنا حواليها
ما طلبناش من أمنا تعشينا
لكن مسكنا فى ديلها وقعدنا نبرَّق فى الدنيا المغبشة

إحنا ولاد اللى ما رجعش، كل راجل يفوت علينا يقول يا ابنى.
كانوا زامين شفايفهم ومتربيين ويشخطوا فى الجارة اللى تصوَّت

ممثل (2):
أب فى السجن وأب ميت وأب متعور ونسوان بيسخنوا الميه وبيجيبوا الشمع ويطلعوا من الدواليب ملايات بهتانة زى بياض العين وكل واحد بيبص للتانى ويسكت زى ما هى ساكتة كراسى ما حدش قاعد عليها وصور متعلقة على الحيطان والباب مفتوح نص فتحه علشان نقرب على بعض وعلشان الحارة ما تبعدش عننا.

الفتاة:

شيكاجو حتنام من غير مساء الخير وتمن زنازين فى السجن تستقبل تمن عمال فى ليلة ربيع… البوليس قمع الإضراب.
الجرايد بكره حتقول شغب
وتتكلم عن القنبلة اللى رموها العمال
وتخش فى بعض التفاصيل وتلاقى شهود عيان
زور من شهود المحاكم وكل الشقا
اللى اتعرضنا له واللى ترجف منه الشعراء
وتبظ العيون حتكبسه المطابع وتلخصه لأبجديتين

أبجدية من الألف للياء تزيف التاريخ لحد ما نتعلم ونكتب بالحبر اللى كتبناه بالدم وأبجدية من صفر لتسعة.. أرباح.. دولارات.. رقم استهلاك المكن.. رقم استهلاك العمال

ممثل (2):

المجتمع فى إيد الرأسماليين مجتمع يتقايا أبناؤه يبلعهم السجن فى السجن أشرف من يتنفس الهوا فى أمريكا: أوجست سبايرز وبارسون وزكلائهم ودى أسامى أجنبية لازم نعرف ننطقها، ومن غير رطان، أنا المتيم بهوى الأوطان، فى حب مصر اللى بتحتفل النهارده بأول مايو.. أوجست سبايز وبارسون وزملائهم تمانية من زعماء العمال اللى قاموا بمظاهرة أول مايو، قبضوا عليهم بتهمة التحريض على الشغب واستخدام العنف وسجنوهم فى انتظار المحاكمة.

غناء:

المطرقة ناحت على السندان
اتقسمت كتل الحديد قضبان
الرأسمالى بيملك الآلة
الرأسمالى بيسجن الإنسان
الرأسمالى بيملك الآلة
أغلال على استغلال على بطالة
يجعل حياتك يا فقير عاله
ويموتك ويبيع لك الأكفان

ممثل (1):

يعنى من قبل الولاده لبعد الموت، وانت فى قبضة ماكور ميك صاحب مصنع الجرارات اللى معاه الدستور والشرع والقوانين وتمثال الحرية بشعلته القيادة على المينا مقلع ومرسى البواخر فى أواخر القرن التاسع عشر..
يا تجارة إنت حرة – رأس مال حر وبلد حرة – المواطنين كلهم أحرار

الراوى:

كدب .. الحرية دى أخدع من ابتسامة الباغية وخضرة الدولارات، الرأسماليين قيدوا المكان والزمن وسطحوه..
الزنزانة لها بعدين مالهاش تالت..
الأربعة وعشرين ساعة بتقبل القسمة على اثنين وما تقبلهاش على تلاتة. ومدير البوليس اللى اترشى حدف القنبلة على العساكر الأنفار اللى من غير شرايط وقتل منهم قبل ما يقتل من العمال.

صباح الخير على العمال فى سجن شيكاجو فى التانى من مايو وفرط الأيام اللى باقية.
صباح الخير عليهم وهما واقفين فى قفص المحكمة.
قضبانه ضلوع التاريخ
القاضى بتكشيره وشعر ابيض حلفهم اليمين
وبنفس التكشيرة ونفس الشعر الأبيض حلف شهود الزور. .. العدالة والشرف والصدق كلام له معنى وله مضمون وجميل وممكن وحقيقي، بدليل إن الإنسان اللى ما يقدرش عليه بيدعيه ويمثله، ودليل أنه بيكلف بعض الناس حياتهم.

الفتاة:

السجن كان أرحم من المحكمة

الراوى:

لأنه صادق فى قسوته ولأنه بيقطع بين البشر وبعضهم بالحديد والأوامر – مافيش تمثيل، فى المحكمة زى ما كتب العامل لابنه.
لا فى المحكمة صدق ولا فى كلام القاضى صدق إلا الحكم بالإعدام على خمسة مننا وبالمؤبد على تلاتة، وكتب العامل لابنه قبل ما يموت.

ممثل (1):

أنا باكتب لك يا ابنى علشان تعرف الحقيقية وعلشان كل ما تفكر فيا ولا تبص لصورتى وتكلمك عنى ماما، تحبنى لأنك ابنى من لحمى ودمى ولأنك بتحب الحقيقة.

باكتبلك وانا فى السجن ومحكوم عليا بالإعدام ويمكن أمك تعين الجواب دا عدد من السنين قبل ما تديه لك تقراه.
أنا تركت لها حق التصرف وهى أدرى باللى تعمله اللى كنت بتطلبه منى اطلبه منها وهى مش حتخلى حاجة تنقصك، انت عارف حدود حياتنا.
انت عارف ان ابوك عامل، دى الحقيقة الوحيدة فى اللى كتبته الجرايد عنى، اسأل عن العمال اللى من جيلى، إحنا مشينا وكافحنا كتف فى كتف.
اللى كنا بنقاسيه، وكان ممكن أى واحد منهم يبقى مكانى وتطالبنى ولاده وأحكى لهم عن اليوم الأول من مايو.
باقولك الحقيقة أنا مش خايف من الموت.. أنا راجع من المحكمة وشفت هناك أعداءنا بيكدبوا كأن الكدب حيمد فى أجلهم، لا فى الحلفان صدق ولا فى الشهادة صدق ولا فى كلام القاضى صدق إلا الحكم بالإعدام أحكام قاسيه، دى تلخيص لأيام الشقى الطويلة اللى بيعيشوها العمال.. ما تعيطش أنا راضى بقسمتى وكان لازم موتى يشبه لحياتى قاسى زى ما كانت قاسية، صادق زى ما كانت صادقة، ما اقدرش أقولك بعتزر، ما اقدرش أقولك إنى برئ وتهمتى الحقيقية إنى عامل بسيط وشريف ما رضتش بحالى ما رضيتش بحال العمال (ما فضلتش فى حالى) أمريكا كانت ولايات واتجمعت فى بلد واحدة الإنسان لازم يتربط بأخوه الإنسان.. المكن دلوقتى بيساعد بعضه، كل ترس بيحدف على التانى.
أقدر أقول لك إحنا أقرب لبعضنا من المكن تقوللى بالطبع.. والحياة بتؤلمنا والموت بيوءلم ولادنا.. نعمل إيه؟ نبدأ من البداية… نغير الحياة أولا .. ونورث ولادنا حياة أفضل.. إنت حتفهمنى.. معاك العقل، ومعاك والدتك ومعاك العمال.
مش قادر أطول كنت عايز آخد وأدى معاك لكن مفيش وقت ومفيش مكان.. سامحنى آخر كلامى أنا حاموت علشان العمال، علشان ولادهم، علشان ولادى.
أذكرنى بالخير
إحمل رسالتى زى ما بتحمل إسمى
مع السلامة

ممثل (2):

العامل اللى كتب الكلام دا واحد من الخمسة اللى حكموا عليهم بالإعدام.. ما كانش حرامى فى سجن من غير قزاز يرشق المجتمع بالحجر ومكانش قاتل بيستغفر من القسيس، وما كانش برئ بتلوعه الصدفة اللعينة، وما كانش مظلوم.. لكن راسه مرفوعة.. ثابت رجليه وهو ماشى للمشنقة، رجليه وهو واقف قدام المكنة، رجليه فى مظاهرة أول مايو، رجليه فى التمثال اللى حيتصب له، لكن لسة لحم ودم، على آخر سلمه أفتكر يوم من الأيام لما ابنه عيط وراه وهو رايح الشغل.

الفتاة:

وفى غمضة عين واحدة سمع لدقة قلبه زى الخيل، ولد كل ولد من أب وأم، وبيت ومدرسة وكنيسة وشارع وجزمة جديدة وضحك، فرح، عيد، خناقات، صلح، الشمس، رحلة العمال من الريف للمدينة، فرحى أنا، العمال، السكة الحديد، الخلفة – لسة بتحبنى – إبننا – كل ولد من أب وأم – تمن ساعات عمل، تمن ساعات راحة، تمن ساعات نوم.
مين اللى حينام؟
غناء:
ممكن تحلم إن القضبان
من نفسها اتهدت
ممكن تحلم إن القضبان
اتمدت سكة حديد
وركبت القطر وقلت أزور

بلاد العيد فيها عيد
معجزات العدل والحب
والشرانق والزهور
وأغانى النول
وأعمال الوتر

ممكن تحلم إن القضبان
صبحت عواميد
طلعت للسما وطلعت عليها
عليت على كل الطيور
وطلعت النجوم والقمر

ممكن تحلم إن القضبان
فى الفجر سعاة بريد
حاملين أشواق وسلام
وقبل حررها النور
تقراها وتوشوش فى دانك
أوراق الشجر

ممكن تحلم لما تغمض عينك
لما تفتح عينك
لازم تحلم بفجر جديد

الراوى: 

ما تناميش يا راسى فوق كتفى
لو عيونى غمضت تطفى
يا اللى بتحمِّل وبتحوِّل
كل يوم له ليل من الأول
بس ليل ما عادش بيطول
مين اللى حينام

ممثل (1)

مين اللى حينام؟
تحت الثرى حا قلق مضاجعكم
يا حضرة القاضى يا مستر ماكورميك، يا مدير البوليس، تحت الثرى حا قلق مضاجعكم

ممثل (2):

أنا كنت عامل وكان أملى حليب صافى
قاسى الملامح رقيق القلب أوصافى
بدأتكم بالسلام وطلبت إنصافى
آدى ولادى يتامى _ أنا اللى تحت الثرى

الفتاة:

آمنا بالله وبالإنسان آمنا به
ولكن الوحش ما بيخلصشى من نابه
واللى طلب منه ورديه عمل فى اليوم
وزيها لراحتنا وزيها للنوم
لا عاد ينام ولا يتقلب على جنابه
لكن شهيد للأبد

الراوى:

رسمه إنطوى فى الليالى واسمه طاب ونقى
وكان على الأرض نخله رجع إليها نقى
ويومه مهما بعد وخياله مهما نائى
خالد على المشنقة يقلق مضاجعكم

إعادة لحن الشيخ/ سيد مكاوى
عمال ولادنا…

الراوى: 

يا عامل أمريكى من القرن اللى فات

كلامك النهاردة بيتحول نغم عربى ويتمول على قصب أوطانى

ممثل (1):

أنا اللى تحت الثرى حاقلق مضاجعكم

الراوى:

صدقت.. أول مايو النهاردا صاحى فى الميادين ومعيد وضحاياه الورد والرياحين وخطوة العمال جيوش سلام أول مايو رافع الأعلام – رسميا – فى تلات أرباع الكرة الأرضية، يقلق مضاجع دول، نهايتها ولا مفر – نهاية مدير البوليس فى مدينة شيكاجو.
اللى ارتشى وكدب علشان يمد فى أجله اللى غدر خايف الموت ليغدر بيه.

الفتاة:

ولاده بياكلو من اللقمة المسمومة لأنهم مش عارفين.

ممثل (1):

لكن هو عارف

ممثل (2):

انت عارف وحتمد فى أجلك ازاى البيت دا ساحة، والزمن ساعة، والقدر إعدام

الفتاة:

حتهرب فين؟ الهوا بيلفعك، إرفع ياقة البالطو وارجع لبيتك ما تتمناش، الأرض ما بتبلعش حد، شوف اللى قتلتهم أهم لسه ماشيين عليها.. ما تحودش.. ما تحاولش .. إنك تحود.. لازم تعدى على شارع أول مايو.
لازم تطلع على رصيف أول مايو.. أسفلت أول مايو الشارع اللى ما بيخلصش، اللى بيطلع معاك المكتب اللى بيدخل معاك البيت، اللى سرق النوم من عينيك والمشنقة من السجن.

الراوى:

 

عدى من شارع أول مايو.. إنت مدير البوليس لكن صاحب مصنع الجرارات أذكى منك.. إنت جبان.. إنت موالس مع العصابات فى شيكاجو.. وبتاخد اعترافات المواطنين بالضرب.. إنت الشحم اللى المكن مايستغنوش عنك لكن بيمسحوك، مستر ماكورميك أغنى منك.. والقاضى محترم عنك إنت دلوقتى معدى شارع أول مايو، بتدوس على أرض الشهداء.. بتتألم.. لسه فيك ضمير.. رئيس المحكمة اللى حكم عليهم بالإعدام شاهد زور قدام التاريخ وقدامهم.. مدير البوليس بيمسح جبينه من العرق وبينهج زى العتالين فى شغلة الموت يبص للسنين اللى وراه وبينزلها من سلالم، والسما والأرض ظلمة إلا أول مايو.. الورقة البيضة قدامه والموت على الأبواب.

الجميع:

اعترف مااتولدتش خاين ولا كداب اعترف.

الفتاة: 

الموت على الباب جالك
راجل ماهوش من رجالك
ولا حيرثى لحالك
ولا تشتريه بالمال
مكتوب على ا للى كفر
يغلب فى آخر سفر
ولا يلتقيش حمال
دى مغربية شمس ولا سحر
مالك.. ومال

الجميع:

مافضلش إلا دقايق
وبعدها تموت
اعترف

ممثل (1):

اشترى لولادك الرحمة
والشرف والقوت
اشترى لولادك الرحمة
لليتامى رضاع
اشترى الحق اللى ضاع

الجميع:

اعترف

مثل (2):

شوف ضميرك
اللى رافض الانتحار
اللى خايف م الجحيم
شوف سريرك
زى مركب فى البحار

المجموعة:

صلى لله الرحيم
واعترف دا الموت على الابواب
اعترف ما اتولدتش خاين ولا كداب
اعترف

الراوى:

مدير البوليس سجل اعترافاته ومات كأنه مرتاح فى لون الشمع وفى سن الخريف وفى ايده ورقة، فيها ايه لما أقول الأكمام اللى بتمسح العرق الأكمام زهرت، والعمال مشيوا على السقالات من غير فزع وما عادش فيه تحتهم هو..
على مدد إيديهم الورقة الخضرا شجر ع البر
مش بمعنى ان العمال مش حيفكروا تانى ولا عاد فيه تانى سجن ولا مشنقة لكن بداية النصر، هلال.. جنين.. بذرة لو حييت تقول بذرة… برعم لو حبيت تقول برعم.. وبسمة للربيع، غنوة، قبلة للربيع احتجاجات العمال من كل العواصم (أعيدوا المحاكمة).

ممثل (1):

واتعادت المحاكمة ومطلعناش منها ببراءة العمال ولكن عيد ورد صاحى وعطر فرحان، مسك للقرن التاسع عشر فى ألف تمنمية وتسعين قرار الأممية التانية للأحزاب الاشتراكية باعتبار اليوم الأول من مايو من كل عام عيدا عالميا للعمال.

ممثل (2):

وبنحتفل بيه، مصر أم الدنيا بتحتفل بيه فى ميدان التحرير على خطوتين من عرابى وتمانين سنة… دلوقتى بيعرف حاجة اسمها الربيع وأول مايو فى الميدان وأخطب وغنى وقول ومكروفون وطبل والدولة وهات يا عمال.. أول مايو كان لازم يشوف الميدان، النور يشوف النور الحر يشوف الحرية.

الراوى:

أول مايو – يا سلام

أنا حبيت أقول حكايته بشعر وأغانى، ورحت وجيت وكان قلبى موزع، والكلام اللى أكبر منى أكبر منى بكتير، لكن على قدى.. أهى طوبة، وعرقت فيها، وأبقى عامل.. واحتفل بأول مايو رافع راسى فاتح صدرى مؤمن بوطنى.
سلام على سبايز وبارسون من البشر ملايين ومن النجوم اللى فى السموات واللى على الأعلام واللى من قدح المطارق.
بنحتفل بالشهيد، بنحتفل بالعيد.. الفرحة نبتت من صميم الشقا وانا اللى حبيت أقول حكاية أول مايو.. بدأت بغنوة للأباء وفى دمعتى العرفان وفى جبينى الخشوع. دلوقتى دورنا: إحنا الآباء وولادنا قدامنا وبتقول سبع ساعات عمل منتهى الليل وبنروح المدارس مع ولادنا.
غنوة لابنى، غنوة فرحانة يااللى اتولدت فى مايو وفى مصر حرة، جنين لما ردت بورسعيد العدوان، يا مصر والشام والعرب وحده ياكل خطوة بنصر وكل كلمة يعنى بصيت غميق فى عنيك وطلبت الهداية، إنت للفجر البداية وانا لليل الختام.
لحن الختام
يا سلام بحر وقبل
بالصناعية وقبل
شفة الدنيا فى أول
مايو أول الابتسام
وانت للفجر الهداية
وانا لليل الختام

يد عاملة يد بانية
وأدى خطة وأدى تانية
واحنا نقصنا التمانية
واحنا عدلنا النظام
وانت للفجر البداية
وانا لليل الختام

يا جناح فى الجو طاير
بين سنابل وضفاير
شهداء كنا وبشاير
زى أسراب الحمام
وانت للفجر البداية
وانا لليل الختام

صحيت الدنيا ورأتنا
فى العلالى بمطرقتنا
والفرس من غير لجام
وانت للفجر البداية
وانا لليل الختام

والسدود اللى بتعلى
والسواقى اللى بتملا
بنتى يوم عن يوم بتحلى
وابنى سابق فى العلام
وانت للفجر الهداية
وانا لليل الختام

الراوى:

وسألت ابنى بتحب ايه فى الألوان
قال الخضرة وسألته ليه؟ قال:
إكمنها بتطلع من الأرض وبتعلى.. ورفع إيديه.. أنا قلت له.. لفوق يا ابنى لفوق
مش راح تطولنى أنا بس
ولا السقف بس
ولا السما وبس
لكن أكتر من كدا (المعجزة)

العدل واللقمة لكل الناس
إعادة لحن/ عمال بلدنا والجدود عمال..

Print Friendly