أخبار عاجلة

نحن أيضا نتساءل..!!

صفحة الثقافة العمالية تقبل النقد والإضافة..

إعداد: محمد رزق

تنفيذ: محمد جادو

بعد نشر الملاحظات الأولية على المسودة الثانية لمشروع قانون العمل .. تساءل الكثيرون عن وجهة نظرنا حول التعددية والوحدة النقابية الطوعية.. ونحن من جانبنا نتساءل أيضا بعد أن شاهدنا ما يتعرض له التنظيم النقابى المصرى في الفترة الأخيرة من حملات شرسة.

تروج لصورة ذهنية مشوهة عنه لدى الرأى العام.

والقضية المركزية في هذه الحملة تدور حول الحريات النقابية الأساسية الواردة في الاتفاقيات والتوصيات الدولية والتى تدور كلها حول:

• حق العمال في تكوين النقابات الخاصة بهم وحق الانضمام إليها.

• الانسحاب منها دون قيود غير ما تفرضه أنظمتها الخاصة بها.

• حق النقابات في وضع دساتيرها دون تدخل أو قيد.

• حق الترشيح والانتخابات للجانها ومجالسها بحرية تامة.

• حق النقابات في رسم سياساتها ووضع خططها وبرامج عملها.

• حق الحماية أو التجميد أو التصفية من خلال إجراءات إدارية.

• حق المفاوضة الجماعية لتحسين شروط وظروف العمل.

• حق اجتماع دون إذن مسبق.

• حق حماية أموالها وممتلكاتها ومراسلاتها.

• حق تكوين الاتحادات الوطنية والانضمام إليها.

• حق الانضمام إلى الاتحادات الدولية.

• الحق في الحصانة أثناء ممارسة الحقوق النقابية.

• الحق في الاتصال بوسائل الإعلام وحرية النشر.

• الحق في الإضراب.

وبالرغم من تمتع التنظيم النقابى بمعظم هذه الحقوق إلا أن البعض لا ينطق لسانه إلا بكلمة واحدة هى التعددية النقابية، ونظرتنا للوحدة والتعددية ليست من منظور الحب أو الكره وبنعتبرها شأن عمالى ونقابى قائم على ظروف الواقع المحلى والعالمى وما قررته لجنة الحريات النقابية بمنظمة العمل الدولية .. أن وحدة الحركة النقابية في حد ذاتها ليست ضد مبادئ الحرية النقابية إنما تعتبر كذلك متى فرضت بقانون.

و من باب الدراسة وبدون غضب وبحذر وتحت شعار الخلاف في الرأى دعوة للحوار نجتهد ونتصور معا تطبيق التعددية النقابية في مصر.

أن يتواجد في المنشأة الواحدة أكثر من نقابة تشكل حسب المهنة أو التخصص أو على أسس مذهبية، يعنى نقابة للسائقين وأخرى للمحاسبين وثالثة للمهندسين، وكمان واحدة للعتالين وخامسة لعمال الميكانيكا، وأيضا للإداريين، ولا مانع بالطبع في هذه الحالة من وجود عدة نقابات للأحزاب السياسية داخل المنشأة الواحدة، وتصبح المنشأة الإنتاجية ساحة للصراعات السياسية في مناخ لا يسمح فيه رجال الأعمال المصريين في الوقت الراهن بإنشاء لجنة واحدة نقابية في منشأتهم، وطرح القضية بهذا الشكل يطرح بدوره الكثير من الأسئلة المهمة التى تحتاج إلى إجابات شافية علها تساعدنا على فهم ما يدعوننا إليه.

وهى أسئلة مشروعة:

• إذا كانت التعددية النقابية كفكرة في ظاهرها تعنى ديمقراطية العمل النقابى، فهل يا ترى في مضمونها عند التطبيق في ظل المتغيرات الرهيبة، لن يكون الأمر أكثر من خدعة تؤدى إلى اغتيال التنظيم النقابى الموحد لحساب الرأسمالية المتوحشة؟

• في ظل تعدد اللجان في المنشأة الواحدة وطبقا للقواعد الاختيارية مع من يتفاوض صاحب العمل هل يتفاوض مع النقابة الأكثر تمثيلاً؟

• وما هو التصرف المناسب عند تغيير الموازين النقابية وانقلابها في المنشأة الواحدة في حالة تحول النقابة الأكثر تمثيلا إلى نقابة أقل تمثيلا وما يتبع ذلك من انهيار للاتفاقيات المبرمة وتأثير ذلك على مصالح العمال؟

• وما هو الموقف إذا تعمد صاحب العمل التعامل مع نقابة تمثل حرفة أو نقابة ترضى بشروط أقل؟

• وما هو العمل عندما تتعمد الإدارة محاباة نقابة على حساب النقابات الأخرى؟ أو اختيارها لنقابة مرتشية؟ أو عملية؟

وما العمل أمام ما يفرزه هذا الوضع من الخلافات والصراعات التى من المرجح إن تنشأ بين العمال وبعضهم البعض؟

• فى المنشآت التى بها اكثر من لجنه نقابية سوف نرى تكراراً لهذا المشهد – ممثل اللجنة ( أ ) يعتبر نفسه ممثلا للعمال وممثل اللجنة (ب) يعتبر نفسه هو الأخر ممثلاً للعمال … وهنا تكمن المشكلة وتبدأ المأساه فى تنازع الأطراف ولكل طرف من يؤيده من العمال … وهنا ترتفع حراره المزاد، وياتى موسم العلاوات كل منهم يتحسس نوايا الأخر اللجنه ( أ ) ترى من المناسب أن تكون نسبه العلاوة 10% من المرتب وسرعان ما تصل الاخبار الى اللجنة ( ب ) فترفع المزاد وتطالب بنسبه 20% من المرتب.

هل يمكن في ظل هذا الصراع والتفتيت إجراء مفاوضة جماعية ناجحة أو إبرام أى اتفاقية جماعية محترمة ؟

من يحمى الكيانات الصغيرة المفتتة من إغراءات وسيطرة الأحزاب عليها؟

وهل النقابات كمنظمات مجتمع مدنى في ظل التفتيت والضعف سوف تكون نقابات مستقلة عن الأحزاب والحكومة والاثنين سلطة؟!

أسئلة كثيرة جدا تلزمها إجابات شافية والسؤال الأهم: هل القوة المحلية للنقابات حتى في ظل الوحدة كافية وحدها لمواجهة علاقات العمل الجماعية.

إن من بين التعقيدات التى تواجهها النقابات العمالية المحلية في ظل الاقتصاد العالمى الحالى حاجة الاقتصاد المحلى في الدول النامية إلى مشروعات متعددة الجنسيات، ونظرا لقوة هذه الشركات وقدرتها على التهديد بغلق الشركة والانتقال إلى مكان آخر بالعالم ترضى العمالة فيها بشروط عمل أقل، وفي هذه الحالة ميزان القوى سوف يختل تماما فالقوة المحلية للنقابة لن تعود كافية والأمر سوف يحتم التضامن بين النقابات في الداخل والبحث عن صيغة من التعاون مع المنظمات النقابية الدولية التى يتوفر لديها معلومات عن انتهاك هذه الشركات لمعايير العمل بشكل يساعد النقابات المحلية باعتبار أن المعلومات قوة توفر للنقابات مواجهة أفضل مع هذه الشركات والنقابات في دول المنشأ (دول رأس المال والتكنولوجيا) لن تبخل بهذه المعلومات فهي تعانى هي الأخرى من انتقال رأس المال والتكنولوجيا إلى دول أخرى.

إن المتأمل لصورة الاقتصاد العالمى يرى بوضوح لا لبس فيه أن في وسطها مخلوق عملاق ومخيف يسمى «وحدة مصالح الرأسمالية العالمية»، ومعلوم أنه حيث يذهب رأس المال الدولى من خلال الشركات العملاقة عابرة القارات يقترن ذلك بالهجوم على الحركة النقابية وضياع حقوق العمال.

ألا يطرح ذلك علينا التفكير على المستوى المحلى والعربى والدولى (بوحدة المصالح العمالية) بما يمثل حد معقول من التوازن في القوى.

إن المنظمات النقابية الدولية وعلى رأسها الاتحاد الحر والاتحاد العالمى للعمل قاموا بعملية تحول خطير تحت شعار تعزيز وتجديد الحركة النقابية العمالية في مواجهة الرأسمالية العالمية الشرسة على حد تعبيرهم والغريب أنهم قاموا بحل أنفسهم في 31 أكتوبر 2006، وأسسوا ما يسمى بالكونفدرالية الدولية للنقابات العمالية.وجاء فى قرار الحل وبذلك تم إنهاء حقبه مشرفه لخدمه العمال لما يقارب عن 75 عاماً لقد اكتشفوا أن الراسمالية العالمية قد وحدت صفوفها وأنه من الضرورى أن تقام وحده نقابية مماثلة لوحده الرأسمالية إنها ببساطة عمليه توازن ضرورية على مستوى العالم .

وهذا يطرح سؤال آخر:

هل الحرية النقابية تعنى سيادة شعار «يا عمال مصر تفرقوا»، رغم أن الشعار المناسب لهذه المرحلة هو «يا عمال مصر اتحدوا».

وإذا كانت الحرية النقابية في نظر البعض تفرض على العمال أن يتفرقوا في نقابات متعددة فهي في نظر البعض الآخر تعنى وبنفس القوة وحدة العمال فى المنشآت وتوحيد كلمتهم، لجنة نقابية واحدة فى المنشأة وتعددية فى النقابات العامة والاتحادات ثم قيام اتحاد وطنى.

يعمل على تحقيق الأهداف التالية:

1- تحديد رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية لعمال مصر.

2- الاتصال السياسى بالأحزاب والحكومة والبرلمان لطرح الرؤيا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتوازنة.

3- إعلاء قيمة الحوار الاجتماعى.

4- توثيق التعاون بين أطراف العمل وتفعيل المفاوضة الجماعية كبديل للصراع أو تهذيبا له.

5- المساهمة في حل منازعات العمل على المستوى القومى خاصة فيما يتعلق بالغلق الجزئى أو الكلى للمنشآت.

والسؤال المركزى في المرحلة الحالية الذى يجب أن نشترك في الإجابة عليه جميعا هو:

كيف، وما هى السبل، للوصول بالمنظمات النقابية العمالية إلى «الوحدة الطوعية» وإنشاء اتحاد وطنى ..

والإجابة ليست بدعة من عندى ولكن أشير فقط إلي ما قام به الاتحاد الدولى للنقابات الحرة، والاتحاد العالمى للعمل طبقا لهذه الوثيقة كى تساعدنا على فهم الأمور بشكل أوسع:-

 

“الوثيقة”

مؤتمر الوحدة بين الاتحاد الدولي للنقابات الحرة والاتحاد العالمي للعمل

وإعلان تأسيس الكونفدرالية الدولية للنقابات العمالية

كان المؤتمر التاسع عشر للاتحاد الدولي للنقابات الحرة ICFTU والذي عقد في فيينا/النمسا بالفترة ما بين 31 أكتوبر وحتي 3 نوفمبر 2006 المؤتمر الأخير للاتحاد حيث تم حله قانونيا. وعقد في نفس الزمان والمكان مؤتمر آخر تم فيه أيضا حل الاتحاد العالمي للعمل WCL وفي يوم الأربعاء الموافق 1/11/2006 عقد أول مؤتمر (تأسيسي) لأكبر اتحاد دولي للنقابات في العالم نتج عنه إعلان تأسيس الكونفدرالية للنقابات الدولية العمالية.

وبذلك تم إنهاء حقبة مشرفة لخدمة العمال حول العالم لما يقرب الـ 57 سنة، فإن الاتحاد الدولي للنقابات الحرة ICFTU قد إنحل بشكل رسمي يوم 31/10/2006.

وجاءت عملية الاندماج هذه تنفيذا لقرار المؤتمر الخاص بالاتحاد الدولي للنقابات الحرة والذي عقد في عام 2004 في مدينة مايازاكي – اليابان – علي أنه يتوجب علي الاتحاد في أن يشارك في عملية تعزيز الحركة النقابية العالمية، وعليه فإن الاتحاد الدولي للنقابات الحرة سوف يتم حله وذلك ليندمج مع الاتحاد العالمي للعمل وهذا الانضمام سوف يتضمن المنظمات النقابية المنتسبة للاتحاد الدولي للنقابات الحرة، وايضا المنظمة المنتسبة بالاتحاد العالمي للعمل بالإضافة إلي ثماني منظمات أخري والذين ليس لهم انتساب سابق علي المستوي الدولي.

في عام 1949 تأسس الاتحاد الدولي للنقابات الحرة والذي يضم حاليا 241 منظمة منتسبة في 156 دولة ومناطق محتلة عبر خمسة قارات أكثر من 40% من أعضائها الـ 150 مليون هم من النساء طوال تاريخه، فإن الاتحاد الدولي للنقابات الحرة قد تعاون بشكل متقارب مع منظمة العمل الدولية بالإضافة علي ذلك إن الاتحاد الدولي للنقابات الحرة لديه صفة استشارية في مؤاتمرات الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية وأيضا علي اتصال مع صندوق النقد الدولي ، البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية، إن عمل الاتحاد يركز علي احترام وحماية حقوق النقابات العمالية، التخلص من العمل القسري للأطفال وتعزيز معايير العمل الدولية. والمواضيع الأخري التي يهتم بها هي المواضيع التي تهتم بالجندرة، (يعني المساواة) الهجرة تعدد الجنسيات والتطور الدائم.

ولمعالجة التحديات الجديدة التي نتجت نتيجة العولمة الاقتصادية فإن الحركة النقابية العالمية تحتاج إلي تعزيز وتجديد نفسها، الحوار بين منظمتين نقابيتين ديموقراطيتان عالميتين والذي كان صعب في السابق، ولكن في بالنهاية أدي إلي خلق اتحاد دولي جديد للنقابات.

إن مؤتمر تأسيس الكونفدرالية الدولية للنقابات العمالية يعد خطوة مهمة في عملية تعزيز الحركة العمالية العالمية، وعليه فإن وحدة النقابات العمالية علي المستوي العالمي تعد ضرورية لضمان تمثيل أكثر فاعلية لحقوق واهتمامات العمال في الاقتصاد العالمي.

Print Friendly

عن محمد رزق

محمد رزق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*