أخبار عاجلة
الرئيسية / الثقافة العمالية / ملاحظات أولية على المسودة الثانية لمشروع قانون العمل المقترح من وزارة القوى العاملة والهجرة

ملاحظات أولية على المسودة الثانية لمشروع قانون العمل المقترح من وزارة القوى العاملة والهجرة

صفحة الثقافة العمالية تقبل النقد والإضافة..

إعداد: محمد رزق

تنفيذ: محمد جادو

أولا:

حرمان المؤسسات الثقافية والعمالية والاجتماعية التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر من «ثلث» جميع المبالغ الـمحكوم بها عن مخالفة أحكام القانون.

السؤال .. كيف؟

الإجابة:

تنص المادة (3) من مشروع القانون على أنه: تؤول إلى وزارة القوى العاملة والهجرة جميع المبالغ المحكوم بها عن مخالفة أحكام القانون المرافق ويكون التصرف فيها بعد خصم المصروفات الإدارية اللازمة للتنفيذ والتحصيل طبقا للضوابط التالية:

أ – 60% من المبالغ توزع على العاملين بمديريات القوى العاملة.

ب – 15% من المبالغ توجه لصندوق الخدمات الاجتماعية بالوزارة.

ج- 15% توزع على العاملين بالديوان العام.

د- 10% لدعم ونشر ثقافة العمل.

ويصدر الوزير المختص قرارا بتوزيع النسب المشار إليها فى البنود (أ) و(ج) و(د)، وذلك بعكس المادة (5) من القانون رقم 12 لسنة 2003 التى تنص على:

أ‌- ثلثان يخصصان للصرف فى الأوجه والشروط والأوضاع التى يصدر بها قرار من وزير القوى العاملة والهجرة على الأغراض الاجتماعية وتحفيز العاملين والمشاركين فى تطبيق هذا القانون.

ب‌- ثلث يخصص للمؤسسات الثقافية العمالية والاجتماعية العمالية التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر يوزع بينها بقرار يصدر من وزير القوى العاملة والهجرة بالاتفاق مع الاتحاد العام لنقابات عمال مصر.

ثانيا:

تشديد العقوبة على العامل فى المشروع الجديد بالخصم من الأجر ثلاثة أيام بدلا من يوم واحد فى القانون رقم 12 لسنة 2003.

السؤال.. كيف؟

الإجابة:

تنص المادة (60) الفقرة الأخيرة من المشروع: ويكون لمدير المنشأة توقيع جزاء الإنذار والخصم من الأجر لمدة لا تتجاوز ثلاثة أيام.

كما تنص المادة (64) الفقرة الأخيرة من المشروع – ويجوز فى المخالفات التى يعاقب عليها بالإنذار أو الخصم من الأجر الذى لا يزيد مقداره على أجر ثلاثة أيام من الأجر أن يكون التحقيق شفاهة.

وبالمقارنة بالمادة (64) من القانون رقم 12 لسنة 2003 الفقرة الأخيرة يتضح التشدد الغير مبرر التى تنص على:

ويجوز فى المخالفات التى يعاقب عليها بالإنذار أو الخصم من الأجر الذى لا يزيد مقداره على [أجر يوم واحد] أن يكون التحقيق شفاهة.

 

ثالثا: الفصل من الخدمة

أ – التوسع فى سلطة صاحب العمل فى فصل العامل عن أخطاء غير محددة المعالم وربما تكون وهمية.

تنص المادة (68) من مشروع القانون على أنه: لا يجوز فصل ا لعامل من الخدمة إلا إذا ارتكب خطأ جسيم ومن قبيل الخطأ الجسيم ما جاء فى البند (7) من المادة المذكورة.

إعتداء العامل على صاحب العمل أو المدير المسئول.. ولم تحدد المادة ماهية هذا الاعتداء هل هو بالقول أو الفعل وكيف يتم إثباته.

وهو أقل ضمانة للعامل عما هو وارد فى البند (8) من المادة (69) من القانون رقم 12 لسنة 2003 التى تنص على أنه: «إذا ثبت اعتداء العامل على صاحب العمل أو المدير المسئول».

 

الفصل التعسفى بالمخالفة للدستور المصرى

السؤال .. كيف؟

الإجابة:

تنص المادة (69) الفقرة الأخيرة..

للعامل الذى يفصل بغير مبرر أن يطلب من اللجنة المشار إليها فى المادة (125)، اللجنة الثلاثية المقترحة، خلال عشرة أيام من تاريخ إخطاره بالفصل أو علمه اليقينى بتسوية النزاع خلال عشرين يوما من تاريخ تقديم الطلب أن يطلب من الجهة الإدارية إحالة النزاع إلى المحكمة العمالية المختصة [معنى ذلك.. أن العامل يفصل تعسفيا ثم عليه هو بنفسه أن يذهب إلى اللجنة الثلاثية أو يطلب من الجهة الإدارية إحالة النزاع إلى المحكمة المختصة].

والفقرة الأخيرة من نفس المادة للأسف الشديد تنص على:

وتخصم المبالغ التى يكون العامل قد استوفاها نفاذا لقرار المحكمة من مبلغ التعويض الذى يحكم به أو مبالغ أخرى مستحقة له قبل صاحب العمل مع مراعاة نص المادة (116) من مشروع القانون التى تنص:

إذا أنهى أحد الطرفين العقد دون مبرر مشروع وكاف «يعنى تعسفى» يعوض الطرف الآخر عن الضرر الذى يصيبه من جراء هذا الإنهاء.

فإذا كان الإنهاء بدون مبرر من جانب صاحب العمل للعامل أن يلجأ إلى المحكمة المشار إليها فى المادة (127) من القانون بطلب التعويض بما لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة.

وهو ما يمثل خلط واضح بين الفصل بسبب أخطاء ثابتة ارتكبها العامل وإنهاء العقد لأسباب تتعلق بتعثر لمنشأة أو تطورها.

 

والخلاصة:

أن الفصل التعسفى قائم وعلى المتضرر من العمال أن يتوجه إلى اللـه ويترحم على المادة (13) من الدستور المصرى التى تنص على:

تلتزم الدولة بالحفاظ على حقوق العمال، وتعمل على بناء علاقات عمل متوازنة بين طرفى العملية الإنتاجية وتكفل سبل التفاوض، وتعمل على حماية العمال من مخاطر العمل وتوافر شروط الأمن والسلامة والصحة المهنية، ويحظر فصلهم تعسفيا.

 

رابعا:

المفاوضة الجماعية

الثابت من التجربة الماضية أن المفاوضات الجماعية لا تتم بحسن نية ولا يلتزم أطرافها خاصة بعض أصحاب الأعمال الذين لا يرحبون بالمفاوضة ويمتنعون فى معظم الأحيان عن تقديم المعلومات الصحيحة التى تساعد على إنجاح المفاوضة وبعد ذلك أسرع طريق للإضراب.

وإذا أردنا خيرا لهذا البلد يجب أن ينص مشروع القانون على:

– وجوبية التفاوض.

– وجوبية تقديم المعلومات الصحيحة من كلا طرفى التفاوض.

– فرض عقوبة مالية مشددة على الطرف الذى يمتنع عن البدء فى عملية التفاوض أو الامتناع عن تقديم معلومات صحيحة تساعد على إنجاح التفاوض.

 

خامسا:

المواد المراد بها تمرير قانون النقابات العمالية الذى لم يصدر بعد من خلال مواد مشروع قانون العمل الجديد.

وهو ما يتضح جليا فى المواد التالية:

– البند الثالث من المادة (34) الخاصة بتشكيل المجلس الأعلى للأجور فى البند رقم (3) من المادة: أعضاء يمثلون إتحاد العمال تختارهم الاتحادات العمالية بالتوافق مع مراعاة التمثيل النسبى.

– المادة (149) الخاصة بتشكيل مجلس وطنى للحوار الاجتماعى وتنص المادة على الآتى أن يتضمن التشكيل عدد (4) أعضاء يمثلون اتحادات العمال المعنية.

– المادة (152) التى تنص على:

تشكل لجان استشارية مشتركة فى المنشآت التى يعمل بها خمسون عاملا فأكثر تتكون من إحدى عشر عضوا من بينهم ممثل الجهة الإدارية المختصة والباقى نصفهم يمثلون المنشأة والنصف الآخر يمثلون العمال يتم اختيارهم بواسطة المنظمات النقابية مع مراعاة التمثيل النسبى.

«شكل جديد من أشكال التعددية داخل المنشآت يضاف إلى النقابات المستقلة».

المادة (155) تنص على التعددية النقابية الصريحة داخل المنشآت طبقا لما ورد بالمادة التى تنص على:

«يتم التفاوض فى المنشآت التى تستخدم 50 عاملا فأكثر بين ممثلين عن المنظمة العمالية وصاحب العمل وفى حالة تعدد المنظمات العمالية يكون التفاوض طبقا لما هو وارد فى قانون النقابات العمالية».

تعقيب لابد منه:

افترضت المادة وجود أكثر من لجنة نقابية فى المنشأة الواحدة فى قانون النقابات الذى لم يصدر بعد.

 

سادسا:

الإضراب

تنص المادة (190) من مشروع القانون على: للعمال حق الإضراب السلمى ويكون إعلانه وتنظيمه من خلال منظماتهم النقابية أو «ممثلى العمال»، وفى موضع آخر من نفس المادة:

يجب على المنظمات النقابية بالمنشأة بعد موافقة مجلس إدارتها بالأغلبية المطلقة «البدء فى إجراءات الإضراب».

وفى موضع آخر:

فإذا لم يكن بالمنشأة نقابة عمالية وجب على العاملين المعنيين عقد اجتماع لا يكون صحيحا إلا بحضور 50% منهم على الأقل للموافقة على الإضراب من عدمه على أن يكون القرار بأغلبية الحاضرين .. والتساؤل هنا من واقع التجربة العملية أن المادة (190) فى هذه الحالة قد أخذت بمعيارين..

الأول: معيار موضوعى يتمثل فى النقابات.

الثانى: معيار عددى يقوم به مجموعة من الأفراد.

والسؤال الملح…

إذا استطاعت النقابات الداعية للإضراب دفع أجر أيام الإضراب من صناديق الإضراب لديها طبقا لنص المادة (193) من المشروع فمن يا ترى سوف يدفع أجر أيام الإضراب طبقا للمعيار العددى؟؟

طبعا لا يستطيع أحد أن يجادل أن الإضراب وسيلة للدفاع عن المصالح المهنية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن مشروع القانون لم يحدد كيف يتم الإضراب وكأننا لم نستفيد مطلقا من تجربة الفترة الماضية وهذا يطرح عدة أسئلة غاية فى الأهمية يجدر بنا الإجابة عليها بمسئولية وصدق.

– هل حق الإضراب يعطى الحق للمضربين بمنع غير الموافقين على الإضراب من الدخول إلى المنشأة وما يمثله ذلك من منع الآخرين من حق العمل وهو أهم وأعظم من حق الإضراب؟؟

– هل غلق أبواب المنشأة ومحاصرتها ومنع الخامات من الدخول ومنع المنتج من الخروج أو الاعتصام داخل المصنع من ضوابط الإضراب المعمول بها عالميا؟؟

– هل من المناسب وعلى ضوء التجربة أن تشمل مواد القانون ضوابط الإضراب المشار إليها؟؟

 

سابعا:

قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن المنشآت الحيوية والاستراتيجية التى يحظر فيها الإضراب عن العمل.

تنص المادة (192) من مشروع القانون على أنه:

يحظر الإضراب أو الدعوة إليه فى المنشآت الاستراتيجية أو الحيوية التى يترتب على توقف العمل فيها.

وفى الفقرة الأخيرة من المادة:

ويصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتحديد هذه المنشآت التى يسرى عليها الالتزام بالحد الأدنى من الخدمة.

وهذه المادة تكاد تكون نفس المادة (194) من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 وتسببت فى معظم المشاكل التى عايشناها فى المرحلة الماضية بسبب توسع قرار رئيس مجلس الوزراء فى الحظر على معظم المنشآت فى مصر بشكل يكاد يمنع الإضراب من أساسه حيث جاء القرار بحظر الإضراب فى المنشآت التالية:

– منشآت الأمن القومى والإنتاج الحربى.

– المستشفيات والمراكز الطبية والصيدليات.

– المخابز.

– وسائل النقل الجماعى للركاب (البرى والبحرى والجوى).

– وسائل نقل البضائع.

– منشآت الدفاع المدنى.

– منشآت مياه الشرب والكهرباء والغاز والصرف الصحى.

– منشآت الاتصالات.

– منشآت الموانى والمنائر والمطارات.

– العاملون فى المؤسسات التعليمية.

وكل هذه المنشآت الواردة فى قرار رئيس مجلس الوزراء هى التى حظيت بأكبر عدد من الإضرابات بسبب البُعد عن المفاوضة لإحساس المسئولين أن الإضراب محظور فى منشآتهم. لذلك يجب أن تحدد المنشآت الاستراتيجية والحيوية من خلال مناقشة دقيقة ومعمقة بين أطراف العمل الثلاثة.. الحكومة، أصحاب الأعمال، العمال، مع وضع آلية بديلة تحفظ للعاملين فى هذه المنشآت المحظور فيها الإضراب حقوقهم المشروعة.

 

ثامنا:

ملاحظات عامة على المشروع تحتاج إلى الاهتمام والدراسة الموسعة ومن أهمها:

– التوسع فى أشكال عقود العمل التى تريح صاحب العمل وتزيد من معاناة العمال.

– لا توجد ملامح واضحة محددة للعقود الدائمة وكل العقود المقترحة فى القانون لا تحقق الأمن الوظيفى.

– جميع مواد إنهاء العقد فى المشروع تسمح بالإنهاء تحت عبارة مطاطة «أن الإنهاء لسبب مشروع وكافى».

تعليق:

هناك مقولة شائعة يرددها كثيرون مفادها .. «إعطنى أى مشروع قانون.. أقول لك على الفور من أعده وصاغه طبقا لقياس مسطرة المصالح». وبمراجعة المشروع يبدو أن من وضع هذا المشروع فريقين:

الأول: مستشارين قانونيين لرجال الأعمال.

الثانى: المنادين بالتعددية النقابية بالمنشآت.

 

مواد تستحق الإشادة:

• مواد تشغيل النساء.

• مواد تشغيل الأحداث.

• مواد تنظيم عمل الأجانب.

• المحكمة العمالية فى النزاع الجماعى مع مخالفة دستورية شديدة فى النزاع الفردى.

يبقى سؤال مفصلى يـجدر بنا الإجابة عليه مسترشدين بالدستور المصرى.

– هل يمكن إصدار قانون النقابات العمالية وقانون العمل قبل انتخابات البرلمان؟!

الإجابة : لا

لماذا؟

أولا: تنص الفقرة الأخيرة من المادة (121) من الدستور على أن: «تصدر القوانين المكملة للدستور بموافقة ثلثى عدد أعضاء المجلس وتعد القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية والأحزاب السياسية والسلطة القضائية والمتعلقة بالجهات والهيئات القضائية والمنظمة [للحقوق والحريات الواردة فى الدستور مكمله له]».

ثانيا: إنشاء النقابات والاتحادات ورد فى المادة (76) من الباب الثالث من الدستور المنظم للحقوق والحريات والواجبات العامة.

ثالثا: تنص المادة (224) من الدستور فى الباب السادس، الأحكام العامة والانتقالية على الآتى:

كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور الدستور، يبقى نافذا ولا يجوز تعديلها ولا إلغائها إلا وفقا للقواعد والإجراءات المقررة فى الدستور وتلتزم الدولة بإصدار القوانين المنفذة لأحكام هذا الدستور.

رابعا: أن حقوق العمال والمرأة والطفل والمعوقين تأتى فى باب الحقوق التى لا يجوز إصدار قوانين بشأنها إلا بموافقة ثلثى أعضاء مجلس النواب.

 

الخلاصة:

أنه من المستحيل دستوريا إصدار قانون النقابات العمالية وقانون العمل قبل انتخابات البرلمان.

 

وأخيرا..

كلمة لابد منها..

أن السيدة الـمحترمة الدكتورة/ ناهد العشرى وزير القوى العاملة والهجرة على حد علمى لم تشارك فى إعداد هذا المشروع ولكنها ورثته من الحكومة السابقة. حيث كانت مشغولة بقطاع الهجرة لذا نتوجه إليها بما هو معروف عنها باتساع الأفق والخبرة الطويلة فى مجال علاقات العمل أن تفتح باب الحوار (الثلاثى) بين أطراف العمل ونؤكد للمرة الثانية (الحوار الثلاثى) وليس الحوار المفتوح للجميع لمراجعة مشروعات قانون العمل وقانون النقابات العمالية لحين عرضها على مجلس النواب بعد انتخابه.

واللـه الموفق،،

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*